يعني إذا استأجر دارا سنة حتى مضى شهر ثم تحاكما لم يكن للمستأجر أن يمتنع من القبض في باقي السنة عندنا، ولا للمؤاجر أن يمنعه من ذلك.
وقال الشافعي: للمستأجر أن يفسخ العقد فيما بقي، بناءً على أصله أن المنافع في حكم الأعيان، فبفوات بعض ما تناوله العقد يخير فيما بقي لاتحاد الصفقة، وتفرقت الصفقة عليه قبل التمام، وذلك مثبت حق الفسخ كما لو اشترى شيئين وهلك أحدهما، وعندنا عقد الإجارة في حكم عقود متفرقة حتى يتجدد انعقاده بحسب حدوث المنفعة فلا يمكن تفرق الصفقة مع تفرق العقود.
قوله:(وقال الشافعي لا تُفسخُ بالأعذار إلا بالعيب)، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو ثور، وعند شريح يفسخ بعذر وبغير عذر فإن الإجارة عنده عقد غير لازم؛ لأنه عقد على المعدوم فلا يتعلق به اللزوم، كالعارية والجواز للحاجة، ولا حاجة إلى إثبات صفة اللزوم.
قوله:(فأشبه البيع)، فكما أن البيع لا يفسخ إلا بالعيب فكذا الإجارة.
ولنا أن العذر في الإجارة كالعيب الحاصل قبل القبض في البيع، وهذا لأن المعقود عليه وهو المنافع لا تصير مقبوضة إلا بالاستيفاء، والإجارة تفسخ بالعيب الحاصل قبل القبض، والجامع بينهما عجز العاقد عن المضي في موجب العقد إلا بضرر زائد.
(لم يستحق به)، أي: بالعقد فإن عندنا جواز هذا العقد للحاجة، ولزومه لتوفير المنفعة على المتعاقدين، فإذا آل الأمر إلى الضرر أخذنا فيه بأصل القياس، وقلنا: العقد في حكم المضاف في حق المعقود عليه، والإضافة في