للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَالأَجِيرُ الخَاصُّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الأَجْرَةَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي المُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ، كَمَنْ اسْتُوْجِرَ شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ، أَوْ لِرَعْيِ الغَنَمِ) وَإِنَّمَا سُمِّيَ أَجِيرَ وَحْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فِي المُدَّةِ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ، وَالْأَجْرُ مُقَابَلٌ بِالمَنَافِعِ، وَلِهَذَا يَبْقَى الأَجْرُ مُسْتَحَقًّا، وَإِنْ نُقِضَ العَمَلُ.

ضمان العامل إذ السراية تكون بعد الجرح بزمان لضعف الطبيعة عن دفع أثر الجرح وتوالي الآلام، فأما التخرق مقترن بالعمل قبل خروجه عن ضمان العامل، فكان ضامنًا لما يتلفه بعمله؛ لأن عمله مضمون بما يقابله من البدل (١).

ثم إذا تجاوز المعتاد يضمن ولم يبين قدر ذلك الضمان على تقدير الحياة أو الموت كم هو؟ قيل: كان ذلك بحسب قدر التجاوز، حتى إن الختان لو ختن فقطع الحشفة ينظر إن برئ فعليه كمال دية النفس، وإن مات فعليه نصف الدية، وهذا من العجب إذ هو مخالف لجميع مسائل الديات، فإنه كلما ازداد أثر جنايته انتقص ضمانه، وينبغي أن يزداد ضمانه كما في قطع اليد، وقتله خطأ.

وقد ذكر الإمام المحقق شمس الأئمة السرخسي في مبسوطه: فقال محمد في النوادر: أنه لما برئ كان عليه ضمان الحشفة وهي عضو مقصود لا يأتي في النفس فيتقدر بدله ببدل النفس كما في قطع اللسان، فلو مات حصل تلف النفس بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلد، والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة، فعليه نصف بدل النصف كذلك (٢).

قوله: (والأجير الخاص) إلى آخره، وقوله: (وإن لم يعمل)، وإنما يستحق الأجرة بتسليم نفسه بدون العمل إذا تمكن من العمل، حتى لو استأجره لإيجاد الطين أو غيره في الصحراء فمُطَّرِدٌ لك بعدما خرج الأجير إلى الصحراء لا أجر له؛ لأن تسليم النفس في ذلك العمل لم يوجد لمكان العذر، وبه كان يفتي المرغيناني.

قوله: (وإن نُقِضَ) على بناء المفعول بخلاف الأجير المشترك، فقد روي عن محمد: لو فتق الخياط أو غيره يجبر على الإعادة؛ لأنه نُقِضَ عمله فصار


(١) المبسوط للسرخسي (١٥/ ١٠٥).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٦/١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>