للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَلَا ضَمَانَ عَلَى الأَجِيرِ الخَاصٌ فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ، وَلَا مَا تَلِفَ مِنْ عَمَلِهِ) أَمَّا الأَوَّلُ: فَلِأَنَّ العَيْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ بِإِذْنِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَا عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ تَضْمِينَ الأَجِيرِ المُشْتَرَكِ نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ عِنْدَهُمَا، لِصِيَانَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَالأَجِيرُ الوَحْدُ لَا يَتَقَبَّلُ الأَعْمَالَ فَتَكُونُ السَّلَامَةُ غَالِبَةٌ

كأن لم يكن، ولو فتقه غير الخياط لا يجبر الخياط على الإعادة؛ لأن حكم العقد قد انتهى. ولا يمكن أن يجعل كأن الخياط لم يعمل أصلا، وكذا الإسكاف على هذا، ولم يذكر الجبر على الإعادة كما في مسألة السفينة فإن الملاح إذا رد السفينة بنفسه يجبر على الإعادة، كذا في الذخيرة.

قوله: (ولا ضمان على الأجير الخاص) إلى آخره، وبه قال مالك، وأحمد والشافعي في ظاهر مذهبه، وقال بعض أصحابه: فيه قولان، في قول: يضمن كالأجير المشترك، وهو المنصوص عليه، ذكره في الحلية (١).

ومنهم من قال: لا يضمن قولا واحدا.

وجه الضمان ما روى الشافعي في مسنده عن علي أنه كان يضمن الأجراء، ويقول: لا يصلح الناس إلا هذا (٢).

ولنا أن العين أمانة في يده، فإذا تلف بدون تعديه لا يضمن، وكذا ما تلف من عمله لأن فعله منقولا إليه كأنه فعله بنفسه، والصحيح في الرواية من علي أنه كان يُضَمِّنُ الصباغ والصواغ، وإن روي مطلقًا فيحمل عليه فإن المطلق يحمل على المقيد عندك، مع أنك لا ترى العمل واجبًا بقول الصحابي.

قوله: (أما الأول)، وهو ما إذا تلف في يده.

قوله: (لصيانة أموال الناس)؛ فإن الأجير المشترك يقبل أعيانًا كثيرة رغبة في كثرة الأجر، وقد يعجز عن قضاء حق الحفظ فيها فضمن حتى لا يقصر في حفظها، أو لا يأخذ إلا ما يقدر على حفظه، أما الأجير الخاص يعمل له في بيته ولا يقبل الأعمال من غيره.


(١) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (٥/ ٤٤٨).
(٢) تقدم تخريجه ونقل كلام الشافعي عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>