للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا فَصَدَ الفَصَّادُ، أَوْ بَزَغَ البَزَّاغُ، وَلَمْ يَتَجَاوَزُ المَوْضِعَ المُعْتَادَ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا عَطِبَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: بَيْطَارٌ بَزَغَ دَابَّةٌ بِدَانِقٍ فَنَفَقَتْ، أَوْ حَجَّامٌ حَجَمَ عَبْدًا بِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَمَاتَ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ العِبَارَتَيْنِ نَوْعُ بَيَانٍ وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْ السِّرَايَةِ، لِأَنَّهُ يُبْتَنَى عَلَى قُوَّةِ الطَّبَاعِ وَضَعْفِهَا فِي تَحَوُّلِ الأَلَمِ فَلَا يُمْكِنُ التَّقْيِيدُ بِالمُصْلِحِ مِنْ العَمَلِ، وَلَا كَذَلِكَ دَقُّ الثَّوْبِ وَنَحْوُهُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ؛ لِأَنَّ قُوَّةَ الثَّوْبِ وَرِقَّتَهُ تُعْرَفُ بِالِاجْتِهَادِ فَأَمْكَنَ القَوْلُ بِالتَّقْيِيدِ.

قوله: (فصد الفصاد) من حد ضرب، وهو في الآدمي.

(وبزغ) من حد فتح، وهو في الحيوان، يقال: بزغ البيطار الدابة، إذا شقها بالمبزغ، وهو مثل شرط الحجام، كذا في المغرب (١).

(فلا ضمان عليه)، ولا يعلم فيه خلاف.

قوله: (وفي كل واحد من العبارتين)، أي عبارة القدوري والجامع (نوع بيان)؛ لأنه ذكر في القدوري عدم التجاوز عن الموضع المعتاد، حتى إذا تجاوز يجب الضمان، وفي الجامع ذكر الأجرة وحجامة العبد بأمر المولى، حتى إنه إذا لم يكن بأمره يجب الضمان، فيجعل المذكور في أحدهما مذكورًا في الأخرى.

(لما قدمنا) إشارة إلى قوله: (لأن الاحتراز عن التخريق بالدق ممكن) فيمكن التقييد بالمصلح.

أما السراية والاندمال يتعلق بأحوال باطن الحيوان من ضعف المزاج وقوته، فضعيف المزاج لا يندمل سريعًا قد يسري إلى النفس، وقوي المزاج يندمل في تلك الساعة، ولا اطلاع للفصاد ونحوه على قوة طبعه وضعفه فلا يقيد بالمصلح من العمل، وكيف يقيد به والمطلوب هو الجرح، وهو إفساد وتخريب البنية كما ترى، والسلامة ضده.

وفي المبسوط: توضيح الفرق أن السراية بعد تسليم العمل وخروجه عن


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>