إذ الحمل المستحق بالعقد ما ينفع به وهو أن يجعله محمولًا إلى موضع عينه ظهر أنه وقع تعديًا ابتداءً، وفي الحقيقة ابتداؤه سليم، وإنما صار تعديًا عند الكسر، فإن مال إلى الوجه الحكمي فلا أجر له؛ لأنه ما استوفى من عمله أصلا، وإن مال إلى الوجه الحقيقي فله الأجر بقدر ما استوفى.
والأجر والضمان إنما لا يجتمعان عندنا في حالة واحدة، وقد اختلفت الحالة هاهنا، وهذا لأنه إذا ضمنه قيمته في مكان انكسر فقد جعل المتاع أمانة عنده من حيث حمل إلى موضع انكسر، والأجر يجب في حالة الأمانة، وإنما صار مضمونًا في حالة الكسر وهذه حالة أخرى.
وإن تلف في يده بغير فعله بأن زحمه الناس لا يضمن عند أبي حنيفة خلافًا لهما، وهي مسألة أجير المشترك.
فإن قيل: ينبغي أن لا يجبر عند أبي حنيفة على هذا الوجه؛ لأن عنده المال أمانة عند الأجير، وإنما يضمن ما تلف بفعله، وإذا كان أمانة عند القبض عنده وجب أن لا يضمن قيمته في المكان الذي حمل منه.
قلنا: إن القبض يقع على وصف التوقف عنده إن هلك بصنعه ظهر أنه كان مضمونًا عليه، وزلقه فعله وصنعه، فظهر أنه كان مضمونا عليه فله الخيار.
أو لأن الكسر حاصل بصنعه فالفساد الحاصل به يستند إلى حالة العقد؛ لأن الفساد بعمله إنما أوجب الضمان باعتبار العقد؛ لأنه لولا عقد الإجارة يكون الأجير مُعِينًا في الحمل، ولا ضمان على المُعِين فيما أعان، كذا في