قوله:(دنا من الفرات)، قال العتابي: إنما المسألة في الفرات؛ لأن الدنان كانت تباع هنالك، وقيد (في بعض الطريق)؛ لأنه لو انكسر بعدما انتهى إلى المكان المشروط من جناية يده فلا ضمان عليه وله الأجر كذا نقل عن الإمام صاعد النيسابوري، كذا في المبسوط (١)، والفوائد الظهيرية.
وقوله:(فإن انكسر) ليس بقيد، فإنه لو كسره عمدًا فالحكم كذلك عندنا، وعند زفر والشافعي: إن انكسر لا ضمان عليه لما قلنا، وإن كسره يضمن قيمته في المكان الذي كسره؛ لأنه أتلفه في هذا المكان، ويعطيه أجر ما حمل لأنه أوفاه المنافع إلى هاهنا.
ولا خيار للمستأجر عندهما، أما الضمان عندنا في مسألة الانكسار فلأن الحمال أجير مشترك فيضمن ما تلف بجناية يده؛ لأن السقوط بالعثار أو بانقطاع الحمل، وكل ذلك من صنيعه.
وأما الخيار فلأن الحمل موافق من وجه فإنه أمره بالحمل وقد حمل، ومخالف من وجه لأنه أمره بالحمل على وجه يصير محمولًا إلى مكان معين ولم يأت بذلك الحمل، فإن مال إلى جهة الخلاف ضمنه في المكان الذي حمل، ولا أجر له لأنه لم يسلم العمل، وإن مال إلى الوفاق ضمنه في المكان الذي انكسر وأعطاه من الأجر بحسابه، ولأن المعقود عليه فات بعضه فصار كالمبيع العين إذا فات بعضه وثم خير المشتري فكذا هاهنا.
فإن قيل: كيف يضمنه في موضع الحمل ولم يوجد منه سبب الضمان ثم؟ قلنا: لأنه لما انكسر في الطريق - والحمل شيء واحد حكما