قوله: (فيكون عاملا لنفسه) فلا يتحقق تسليم المعقود عليه؛ لأن كونه عاملا لنفسه يمنع تسليم عمله إلى غيره، وبدون التسليم لا يجب الأجر.
غاية الأمر أنه عامل للغير أيضًا، لكنه جعله عاملا لنفسه أولى؛ لأن الأصل أن الإنسان يعمل لنفسه مع ما فيه من تمليك المنافع المعدومة، ولأنه لو كان عاملا لنفسه لا يجب الأجر، ولو كان عاملًا لغيره يجب، فلا يجب بالشك.
ولا يقال: المحمول لما كان مالا مشتركًا وجب أن يقع الحمل مشتركًا؛ لأن وقوع الحمل مشتركًا محال؛ لأنه عرض، وهو لا يتجزأ، بخلاف الدار المشتركة لأن المعقود عليه ثم المنافع، والبدل بمقابلتها، ولا شركة في ذلك، ويتحقق تسليمها بدون وضع الطعام، حتى لو سلم الدار في المدة يستوجب الأجر وإن لم يضع فيها طعامًا، فكان العقد واردًا على المنفعة الحكمية لا على الفعل الحسي، وكان نظير البيع في حق قبول التصرف الحكمي فيصح استئجاره للتصرف الحكمي كما في البيع.
قوله:(إنما هو ملك نصيب صاحبه)، أي: منفعة ملك نصيب صاحبه، (وأنه) أي: ملك نصيب صاحبه أمر حكمي والشائع يقبل الصفات الحكمية.
قوله:(أو أي شيء يزرعها)، أي استأجرها للزراعة ولكن لم يذكر أي شيء يزرعها، فالإجارة فاسدة في الصورتين، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال مالك: يصح في الصورتين، وكان له أن يفعل في الأول ما نسيه من البناء والغرس والزرع، فإن أشبه الجميع وكان بعضه أضر بالأرض من بعض لم يصح العقد، وفي الثاني - وهو أنه بذكر الزرع - صح العقد، ولا يزرع إلا ما يشبه، ذكره في الجواهر (١).
(١) انظر: النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني (١/ ١٥٠).