للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَاسِدَةٌ)؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تُسْتَأْجَرُ لِلزِّرَاعَةِ وَلِغَيْرِهَا، وَكَذَا مَا يُزْرَعُ فِيهَا مُخْتَلِفٌ، فَمِنْهُ مَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ مَا لَا يَضُرُّ بِهَا غَيْرُهُ، فَلَمْ يَكُنْ المَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا.

(فَإِنْ زَرَعَهَا وَمَضَى الأَجَلُ: فَلَهُ المُسَمَّى) وَهَذَا اسْتِحْسَانُ. وَفِي القِيَاسِ: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فَاسِدًا فَلَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّ الجَهَالَةَ ارْتَفَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ العَقْدِ فَيَنْقَلِبُ جَائِزًا،

أما لو استأجرها ليزرع فيها ما شاء، أو يغرس ما شاء يجوز بالإجماع، ولو قال: لتزرعها ما شئت، وتغرسها ما شئت صح أيضًا، وهو المنصوص من الشافعي، وخالفه أكثر أصحابه وقالوا: لا يجوز؛ لأنه لا يدري كم يزرع، وكم يغرس، وقال بعضهم: يصح، ويغرس نصفها، ويزرع نصفها (١).

قوله: (فمنه)، أي: مما يزرع يضر بالأرض فإن ضرر زراعة القطن والكتان والجوارش أكبر من ضرر الحنطة والشعير، كذا ذكره المحبوبي.

(فإن زرعها)، أي نوعا من أنواع الزراعات.

وفي القياس: لا يجوز العقد، أي: لا ينقلب جائزا فيجب أجر المثل لا المسمى، وهو قول الشافعي وأحمد، وزفر؛ لأنه استوفى المعقود عليه بحكم عقد فاسد، وما وقع فاسدًا لا ينقلب جائزا.

قوله: (أن الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد فينقلب جائزا)، فإن قيل: إن ارتفعت الجهالة بالزراعة، ولكن لم يرتفع ما هو الموجب لفساد العقد وهو احتمال أن يزرع ما يضر بالأرض لجواز أن يكون ما زرعها مضرا بالأرض، فتقع بينهما المنازعة بسبب ذلك، والموجب في الابتداء كان احتمال ذلك، ولأن المعقود عليه إذا كان مجهولاً لا يتعين إلا بتعيينهما صونًا عن الإضرار بأحدهما، ولا ينفرد أحدهما بالتعيين لما أن العقد قام بهما، ثم الاستعمال تعين من أحدهما فلا يصح ذلك.

قال صاحب الفوائد: ولي فيه إشكال هائل، ثم قال: قلنا: الأصل إجازة


(١) انظر: البيان للعمراني (٧/ ٣٠٧)، والمجموع للنووي (١٥/١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>