بعد الزوال في ثالث أيام التشريق فنزل بالمحصب وطاف في ليلته للوداع، ثم رحل من مكة قبل صلاة الصبح فلم يقم أربعا في مكان واحد" "فلو نوى العبد، والزوجة، والجندي المثبت" (١) في الديوان "لا غيره" من المتطوعة "الإقامة ولم ينو" ها "المطاع" وهو السيد، والزوج، والأمير "فلهم القصر" لعدم استقلالهم فنيتهم كالعدم وقوله مثبت لا غيره زاده دفعا لاستشكال حكمه المذكور هنا بحكمه المذكور فيما يأتي وفارق المثبت غيره بأنه تحت قهر الأمير كالزوجة بخلاف غيره "وإن كان" المسافر بموضع "يتوقع الخروج" منه "يوما فيوما" إن حصلت حاجته "أو حبسه الريح في البحر" في موضع "قصر ثمانية عشر يوما" غير يومي الدخول، والخروج; لأنه ﷺ "أقامها بمكة (٢) عام الفتح لحرب هوازن يقصر الصلاة" رواه أبو داود، والترمذي وحسنه (٣)، وإن كان في سنده ضعيف; لأن له شواهد تجبره قاله شيخنا شيخ الإسلام الشهاب ابن حجر وروي خمسة عشر وسبعة عشر وتسعة عشر وعشرين رواها أبو داود وغيره إلا تسعة عشر. فالبخاري قال البيهقي: وهو أصح الروايات ومن ثم اختارها ابن الصلاح، والسبكي، وقد جمع الإمام وغيره (٤) بين الروايات ما عدا روايتي خمسة عشر وعشرين بأن راوي تسعة عشر عد يومي الدخول، والخروج وراوي سبعة عشر لم يعدهما وراوي ثمانية عشر عد أحدهما فقط وأما رواية خمسة عشر فضعيفة (٥)، ورواية عشرين وإن كانت صحيحة فشاذة كما قاله شيخنا المذكور
(١) قوله، والجندي المثبت" عبارة الأصل الجيش وكتب أيضا قال السبكي الذي يقتضيه الفقه أن الجندي إن تبع الأمير في سفر تجب طاعته فيه كالقتال، فكالعبد، وإلا فهو مستقل ورفيق طريق فيحمل قولهما قصر الجندي على القسم الثاني وقولهما أنه لو نوى إقامة أربعة أيام ولم ينو الأمير أن الأقوى له القصر على القسم الأول (٢) "قوله: لأنه ﷺ أقامها بمكة إلخ" قال ابن عباس فمن أقام ذلك قصر ومن زاد عليه أتم (٣) رواه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر، حديث "١٢٣١" والترمذي حديث "٥٤٩". (٤) "قوله، وقد جمع الإمام وغيره إلخ" قال شيخنا ما جمع به الإمام لا يتأتى على المرجح عندنا وهو الثمانية عشر وإنما ينحل إلى اختيار سبعة عشر (٥) "قوله: وأما رواية خمسة عشرة فضعيفة" قال شيخنا يمكن الجواب عن رواية خمسة عشر وسبعة عشر بأن الراوي نقل بعض المدة التي ترخص فيها ﷺ ولم يذكر زيادة وذكر البعض لا ينافي أكثر منه لاحتمال أنه لم يحفظ إلا تلك المدة وغيره حفظ الزائد