المار سبيلا غيره على ما صوبه في الروضة لخبر لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفا خير له من أن يمر بين يديه رواه الشيخان إلا من الإثم (١)، فالبخاري وإلا خريفا، فالبزار (٢) في رواية وهو مقيد بالاستتار المعلوم من الأخبار السابقة ومحل الحرمة إذا لم يقصر المصلي بصلاته في المكان. فإن قصر كأن وقف بقارعة الطريق فلا حرمة بل ولا كراهة كما قاله في الكفاية أخذا من كلامهم (٣)"وللمصلي حينئذ"(٤) الأولى وللمصلي "وغيره" حينئذ أي حين حرمة المرور "الدفع" للمار "بل يندب، وإن أدى إلى قتله" لخبر الصحيحين "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان"(٥) أي معه شيطان، أو هو شيطان الإنس وقضيته: وجوب الدفع (٦). وقد بحثه الإسنوي لحرمة المرور، وهو قادر على إزالتها، وليس كدفع الصائل فإن من لم يوجبه احتج بخبر كن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم انتهى،
(١) يعني رواه البخاري بدون قوله من الإثم. (٢) يعني أن البزار رواه بدون قوله خريفا. (٣) "قوله: كما قاله في الكفاية أخذا من كلامهم"، وهو حسن غ. (٤) "قوله: وللمصلي حينئذ الدفع" يستثنى من كلام المصنف ما إذا كثر ذلك فإنه يبطل الصلاة ع قال الأصحاب ويدفعه بيده وهو مستقر في مكانه ولا يجوز له المشي إليه; لأن مفسدة المشي أشد من المرور. (٥) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، حديث ٥٠٩. ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، حديث ٥٠٥. (٦) "قوله: وقضية وجوب الدفع إلخ" جوابه أن المرور مختلف في تحريمه ولا ينكر إلا المجمع على تحريمه وإنه إنما يجب الإنكار حيث لم يؤد إلى فوات مصلحة أخرى، فإن أدى إلى فوات مصلحة، أو الوقوع في مفسدة أخرى لم يجب كما قرروه في موضعه وهاهنا لو اشتغل بالدفع لفاتت مصلحة أخرى وهي الخشوع في الصلاة وترك العبث فيها وأنه إنما يجب النهي عن المنكر بالأسهل، فالأسهل، والأسهل هو الكلام، وهو ممنوع منه فلما انتفى سقط ولم يجب بالفعل، وإن النهي عن المنكر إنما يجب عند تحقق ارتكاب المنكر عليه للإثم وهاهنا لم يتحقق ذلك لاحتمال كونه جاهلا، أو ناسيا أو غافلا، أو أعمى، وإن إزالة المنكر إنما تجب إذا كان لا يزول إلا بالنهي، والمنكر هنا يزول بانقضاء مروره.