للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصحة وهو ما بحثه المحب الطبري وتبعه عليه الإسنوي ولو حذف المصنف بطلت الأولى وعبر فيما بعدها بقوله أو غير نظمه كان أولى وأخصر.

"وإن فتح على إمامه بالقرآن أو جهر بالتكبير"، أو التسميع "بالإعلام" أي مع قصده الإعلام بذلك "لم تبطل" صلاته هذا من تصرفه وهو يوهم عدم البطلان مع قصد الإعلام فقط، وليس كذلك نعم بحثه الإسنوي فيما لا يصلح لكلام الآدميين قال وبه صرح الماوردي.

"ولا تبطل بذكر ودعاء"، وإن لم يندبا "وكذا نذر قربة" (١) قال في المجموع; لأنه مناجاة لله تعالى فهو من جنس الدعاء وهذا قد يقتضي أن النذر قربة وهو قضية كلام الرافعي في بابه وجزم به جماعة، لكنه أعني النووي جزم في مجموعه ثم بأنه مكروه وسيأتي بسطه ثم "إلا ما علق" من ذلك كقوله اللهم اغفر لي إن أردت أو إن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة أو إن كلمت زيدا فعلي كذا فتبطل به الصلاة وهذا ذكره الأذرعي تفقها، لكنه فرضه في النذر فتبعه المصنف عليه وأضاف إليه ما في معناه. وقوله: وكذا نذر قربة إلا


= "تنبيه" قال القفال في فتاويه لو قال في حال قيامه وركوعه السلام، فإن قصد اسم الله، أو قراءة القرآن فلا تبطل صلاته، وإن لم يقصد به أحدا من هذين، لكنه قاله عمدا بطلت صلاته وعلى هذا لو قال في صلاته العافي أو العافية ولم يقصد به الدعاء على معنى اسم الله يا عافي، أو لم يرد العافية منه بطلت صلاته، وكذا لو قال في حال صلاته النعمة إن أراد سؤالها، أو أنها من الله لم تبطل وإلا بطلت; لأنه أدخل كلاما عمدا في صلاته من غير جنس الصلاة ولو قال ما شاء الله، أو إن شاء الله أو قال الله إن قصد قراءة لم تبطل وإلا بطلت.
(١) "قوله: وكذا نذر قربة" وقول الإسنوي وقياسه التعدي إلى الإعتاق، والوصية والصدقة وسائر القرب المنجزة. فيه نظر إذ لا مناجاة فيه حتى يقاس بالنذر ش وقوله فيه نظر من أوجه:
الأول: أنه أطلق النذر ومحله إذا لم يكن فيه خطاب لآدمي، فإن كان كقوله لعبده إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتقك فلا يتجه إلا البطلان.
الثاني: نوزع في إلحاقه الإعتاق بالنذر; لأن النذر التزام والعتق إزالة فأشبه التلفظ بالطلاق المستحب يبطل الصلاة قطعا، فكذا العتق والوصية أولى بالبطلان من العتق; لأنها ليس فيها إزالة في الحال فأشبهت عقد الهبة.
الثالث: أن الصدقة لا تتوقف على لفظ بالكلية بل يكفي فيها الفعل فاللفظ غير محتاج إليه بل وغير مستحب لما فيه من ارتكاب الرياء، والسمعة.