للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإن علا "وفرع" وإن سفل قال : "لن يجزي (١) ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه (٢) " أي بالشراء رواه مسلم (٣) وقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً﴾ [مريم: ٩٢] الآية وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً﴾ [مريم: ٨٨] الآية دل كل منهما على نفي اجتماع الولدية والعبدية وسواء في ذلك الذكر والأنثى والمسلم والكافر; لأنه حكم متعلق بالقرابة فاستوى فيه الجميع كرد الشهادة وسواء الملك القهري (٤) بالإرث والاختياري بالشراء ونحوه وفرق بين عتق القريب والسراية حيث لم يثبت إلا عند الاختيار بأن العتق صلة وإكرام للقريب فلا يستدعي الاختيار والسراية توجب التغريم والمؤاخذة وذلك إنما يليق بحال الاختيار أما غير الأصل والفرع من سائر الأقارب فلا يعتق; لأنه لم يرد فيه نص


(١) "قوله قال "لن يجزي" إلخ" وقال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ ولا يتأتى خفض الجناح مع الاسترقاق
(٢) "قوله فيعتقه" ظن داود الظاهري أن الرواية بنصب فيعتقه عطفا على يشتريه فيكون الولد هو المعتق والمشهور في الرواية رفعه والضمير عائد على المصدر المحذوف الذي دل عليه الفعل تقديره فيعتقه الشراء; لأن بنفس الشراء حصل العتق من غير احتياج إلى لفظ، وعلى النصب ينعكس المعنى والصواب الأول، ويؤيده رواية عتق عليه وفي أخرى فهو حر وعلم مما ذكرناه أنه لا حاجة إلى ما قاله أصحابنا من أن المراد بالإعتاق التسبب إليه بالشراء لا نفس التلفظ به وفي الولد المنفي باللعان وجهان والظاهر المنع، فإن استلحقه بعد وهو في ملكه عتق، ولو اشترى زوجته الحامل منه هل يعتق عليه الحمل؟ لم أرها مسطورة وينبغي تخريجها على أن الحمل هل يعلم أولا؟، فإن قلنا يعلم عتق وإلا فلا ر
(٣) رواه مسلم، كتاب العتق، باب عتق الوالد، حديث "١٥١٠"
(٤) "قوله وسواء الملك القهري إلخ" وسواء أعلم أنه أصله أو فرعه أم لا