الستر به في غير الصلاة "ولو في خلوة" ويقدم على الحرير; لأن القصد من الساتر ستر العورة لا العبادة قاله البغوي.
"ويستحب" للرجل "أن يلبس للصلاة أحسن ثيابه ويتقمص ويتعمم" ويتطيلس "ويرتدي ويتزر، أو يتسرول"; لأنه يريد التمثل بين يدي الله فيتجمل بذلك والأخيران من زيادته "فإن اقتصر" على ثوبين "فقميص مع رداء"، أو إزار "أو سراويل" أولى من رداء مع إزار أو سراويل ومن إزار مع سراويل وبالجملة فالمستحب أن يصلي في ثوبين لظاهر قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، والثوبان أهم الزينة ولخبر إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق أن يزين له، فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل اشتمال اليهود (١) رواه البيهقي.
"ثم" إن اقتصر على واحد، فالأولى "قميص"; لأنه أستر للبدن، ثم رداء "ثم إزار، ثم سراويل" وإنما كان الإزار أولى; لأنه يتجافى عنه ولا يبين منه حجم أعضائه بخلاف السراويل ونقل الروياني عن الأصحاب عكسه ونقله ابن الرفعة عن المحاملي والبندنيجي عن النص; لأن السراويل أجمع في الستر "ويلتحف بإزاره" عبارة الأصل: ثم الثوب الواحد يلتحف به "إن اتسع ويخالف بين طرفيه" كما يفعله القصار في الماء "وإلا" أي، وإن ضاق "اتزر به وجعل شيئا منه" على "عاتقه" لخبر الصحيحين عن جابر ﵁"إذا صليت وعليك ثوب واحد، فإن كان واسعا، فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به"(٢) ولفظ مسلم، فإن كان واسعا فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيقا فاشدده على حقويك" (٣) وفي الصحيحين خبر "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء (٤) " قال في المهذب وشرحه فإن لم يجد ثوبا يجعله على
(١) رواه البيهقي في الكبرى ٢/ ٢٣٥ حديث ٣٠٨٨. (٢) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقا، حديث ٣٦١، ورواه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، حديث ٣٠١٤. (٣) انظر السابق. (٤) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه، .... =