فرش "السترة عليها صلى عريانا وأتم الأركان ولا إعادة" عليه للعذر (١) كما مر في التيمم.
"والعراة إن كانوا عميا أو في ظلمة، أو" في ضوء، لكن "إمامهم مكتس استحب لهم الجماعة" لإدراك فضيلتها قال الأذرعي وكان ينبغي أن يقال شرع لهم الجماعة، والظاهر أن ذكر الاستحباب صادر ممن يرى الجماعة سنة أما من يراها فرضا (٢) فقياسه توجه الفرض عليهم "وإلا" بأن كانوا بصراء بحيث يتأتى نظر بعضهم بعضا "فهي" أي الجماعة في حقهم "وانفرادهم سواء"; لأن في الجماعة إدراك فضيلتها وفوات فضيلة سنة الموقف وفي الانفراد إدراك فضيلة الموقف وفوات فضيلة الجماعة فاستويا خلافا للرافعي في قوله أنها مستحبة أيضا.
"ولمكتس اقتداء بعار" كما يقتدي المتوضئ بالمتيمم، والقائم بالمضطجع "ويقف إمامهم" العاري "وسطهم" بسكون السين (٣) إذا كانوا بحيث يتأتى نظر بعضهم إلى بعض "كجماعة النساء" فتقف إمامتهن وسطهن كما سيأتي في صلاة الجماعة ثم ما ذكر، قال ابن الرفعة عن الإمام والمتولي محله إذا أمكن وقوفهم صفا وإلا وقفوا صفوفا مع غض البصر وما نقله جزم به النووي في مجموعه في باب ستر العورة.
"والنساء" إذا اجتمعن مع الرجال، والجميع عراة لا يصلين معهم لا في صف ولا صفين بل "يتنحين" ويجلسن خلفهم "ويستدبرن" القبلة "حتى يصلي الرجال، وكذا عكسه" أي يجلس خلفهن الرجال مستدبرين حتى يصلين وكل ذلك مستحب لا تبطل مخالفته الصلاة فإن أمكن أن تتوارى كل طائفة بمكان آخر حتى تصلي الطائفة الأخرى فهو أفضل ذكره في المجموع وكلام المصنف يشمله
(١) "قوله: للعذر"; لأنه عذر عام ربما اتصل ودام ولا يجب عليه أن يضع ظهر كفه على قبله، والآخر على دبره. (٢) "قوله: أما من يراها فرضا إلخ" عذر العري أسقط عنهم الفرض. (٣) "قوله: بسكون السين" تقول جلست وسط القوم بالتسكين وجلست وسط الدار بالفتح; لأنه اسم وضابطه أن كل موضع صلح فيه بين فهو بالتسكين، وإن لم يصلح فهو بالفتح قال الأزهري، وقد أجازوا في المفتوح الإسكان ولم يجيزوا في الساكن الفتح.