للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

علق بما ذكر (١) وهي مجنونة طلقت بذلك (٢) قاله القاضي "ولا" إن كلمته "بهمس" وهو خفض الصوت بالكلام بحيث لا يسمعه المخاطب "ولا نداء من حيث" أي من مكان "لا يسمع" منه "وإن فهمه بقرينة أو حملته ريح" إليه "وسمع" لأن ذلك لا يسمى كلاما عادة "فإن كلمته بحيث يسمع لكنه لم يسمع لذهول" منه أو لشغل "أو لغط" ولو كان "لا يفيد معه الإصغاء طلقت" لأنها كلمته وعدم السماع لعارض وقيل لا تطلق في مسألة اللغط والترجيح فيها من زيادته وجرى عليه الروياني والإمام والغزالي "أو" لم يسمع "لصمم لم تطلق" لأنها لم تكلمه عادة وقيل تطلق لما مر والترجيح من زيادته وبه صرح النووي في تصحيحه لكن الثاني هو ما صححه الرافعي في الشرح الصغير وجزم به الأصل في كتاب الجمعة (٣) ونقله المتولي ثم عن النص قال الزركشي بعد كلام فظهر أن المنصوص الذي عليه الجمهور الوقوع فتتعين الفتوى به انتهى فيوافق ما قبله في الذهول ونحوه هذا والأوجه حمل الأول على من لم يسمع ولو مع رفع الصوت (٤) والثاني على من يسمع مع رفعه "والتعليق بتكليمها نائما" بأن قال إن كلمت نائما "أو غائبا" عن البلد مثلا "تعليق بمستحيل" فلا تطلق كما لو قال: إن كلمت ميتا أو جمادا.

"فصل متى علقه بفعله" شيئا "ففعله ناسيا (٥) " للتعليق "أو" ذاكرا له "مكرها" على الفعل "أو" مختارا "جاهلا" بأنه المعلق عليه "لم تطلق" لخبر ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم "أن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" أي: لا يؤاخذهم بها ما لم يدل دليل على خلافه كضمان المتلف فالفعل معها كلا فعل، هذا إذا علقه بفعل مستقبل أو حلف بالله عليه أما لو حلف على نفي شيء وقع جاهلا به أو ناسيا له كما لو حلف أن زيدا ليس في الدار وكان فيها ولم يعلم به أو علم ونسي. فإن قصد بحلفه أن الأمر كذلك في ظنه أو فيما


(١) "قوله نعم إن علق بما ذكر إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله طلقت بذلك" أي بتكليمها له في جنونها.
(٣) "قوله وجزم به الأصل في كتاب الجمعة" انعكس هذا النقل على بعضهم.
(٤) "قوله والأوجه حمل الأول على من لم يسمع ولو مع رفع الصوت" هو المراد.
(٥) "قوله ففعله ناسيا إلخ"؛ لأن الفعل على وجه النسيان أو الجهل لا يمكن الاحتراز عنه فعفي عنه.