للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أو ظنا "عند الموت" لمورثه "بأن تلده" أمه "لمدة يلحق فيها بالميت بتقدير كونه منه" بأن ولدته لأقل من أكثر مدة الحمل من الموت لثبوت نسبه وشمل كلامه ما إذا كان الحمل من الميت وما إذا كان من غيره ولم تكن مزوجة ولا مستولدة، قال الإمام: ولا يناقض هذا ما مهدناه من طلب اليقين في المواريث فإن ذاك حيث لا نجد مستندا شرعيا كما ذكرنا في ميراث الخناثى حيث لم نعين ذكورة ولا أنوثة وكيف ينكر البناء على الشرع مع ظهور الظن والأصل في الأنساب الإمكان والاحتمال، أما إذا ولدته لأكثر مما ذكر فلا يرث لعدم ثبوت نسبه "فإن كانت مزوجة" أو مستولدة "وأتت بولد فحكمه حكم حر يموت عن أب رقيق تحته حرة حامل فإن ولدته قبل تمام ستة أشهر من" وقت "الموت" ولأكثر منها من وقت العقد على الحرة أو وطء الأمة "ورث" للعلم بوجوده وقت الموت ولا حاجب "وإلا" بأن ولدته لستة أشهر فأكثر فلا يرث "لاحتمال حدوثه" بعد الموت (١) "إلا إن اعترف الورثة كلهم بوجوده عند الموت" فيرث لأن الحق لهم "ويستحب أن يمسك الأب عن الوطء حتى يتبين" الحال.

الشرط "الثاني: أن ينفصل" كله "حيا" حياة مستقرة لأنه لما لم يمكن الاطلاع على نفخ الروح فيه عند موت مورثه اعتبرنا حالة انفصاله فعطفناها على ما قبلها وجعلنا النظر إليها، ولهذا لما لم يمكن تقويمه حالة اجتنانه عند تفويته على مالك أمه بوطء الشبهة نظرنا إلى حالة الوضع فإن كان حيا قومناه وأوجبنا للسيد قيمته أو ميتا لم يجب فيه شيء، وإذا انفصل حيا، قال الإمام: تبينا أنه ورث ولم نذهب إلى مسالك الظنون في تقدير انسلال الروح بعد الموت ولكل حكم في الشرع موقف ومنتهى لا سبيل إلى مجاوزته انتهى.

ومنه يعلم أن المشروط بالشرطين الحكم بالإرث لا الإرث، فقولهم: إنما يرث بشرطين أي إنما يحكم بإرثه بشرطين أما إذا انفصل ميتا فلا يرث سواء أتحرك في بطن أمه أم لا وسواء انفصل بنفسه أم بجناية وإن أوجبت الغرة وصرفت إلى ورثته; لأن إيجابها لا يتعين له تقدير الحياة بدليل قولهم: الغرة إنما وجبت لدفع


(١) "قوله: إلا إن اعترف الورثة كلهم … إلخ" أفتى الغزالي فيمن مات عن أخ وأم مزوجة بغير أبيه فولدت لأكثر من ستة أشهر من الموت وأقامت أربع نسوة شهدن بأنها إذ ذاك كانت حاملا فينبغي أن تقبل. ا هـ. وبه صرح القفال، قال الغزي: ومراده الشهادة بالحمل والولادة.