نفي الزائد عليه لا يوجب إثباته ولا إثبات ما دونه "وجوابك للمتقاضي" للدين كأن قال لك اقض الألف الذي لي عليك "بنعم (١) أو" بقولك "أقضيك غدا أو أمهلني يوما أو حتى أقعد أو أفتح" الكيس أو نحوه "أو أجد" المفتاح مثلا أو نحوهما كابعث من يأخذه أو أمهلني حتى أصرف الدراهم أو اقعد حتى تأخذ أو لا أجد اليوم أو لا تدم المطالبة أو ما أكثر ما تتقاضى أو والله لأقضينك كما صرح بها أصله "إقرار"؛ لأنه المفهوم منها عرفا لكن ما نقل الأصل هذه الصورة قال وجميعها إقرار عند أبي حنيفة ثم قال وأما أصحابنا فمختلفون فيها والميل إلى موافقته في أكثرها. انتهى.
والصور التي اقتصر عليها المصنف وحكم عليها بأنها إقرار اقتصر عليها المنهاج كأصله وحكم عليها بذلك وظاهر أن بقية الصور كذلك إلا قوله لا تدم المطالبة وما أكثر ما تتقاضى فالظاهر كما قال ابن العماد (٢): أنهما ليسا بإقرار لعدم صراحتهما فيه وعليهما يحمل مفهوم كلام الأصل السابق هذا، وقد قال السبكي بعد إيراده كلام المنهاج: والأشبه عندي في غير نعم أنه ليس بإقرار، وقال في
(١) "قوله: وجوابك للمتقاضي بنعم إلخ" عبارة الأصل، ولو قال اقض الألف الذي لي عليك فقال أعطني غدا أو ابعث من يأخذه أو أمهلني حتى أضرب الدراهم أو أفتح الصندوق أو اقعد حتى تأخذ أو لا أجد اليوم أو لا تدم المطالبة أو ما أكثر ما تتقاضى أو والله لأقضينك قال الإسنوي، وما ذكر من اللزوم في أعطي غدا ونحوه مما عري عن الضمير العائد إلى المال المدعى به مردود بل يتعين أن يكون التصوير عند انضمام الضمير كقوله أعطيه ونحوه ولهذا لو قال أنا مقر أو لست منكرا أو أنا أقر فليس بإقرار وحينئذ فيكون قول الرافعي أنا موافقهم في الأكثر للاحتراز عن هذه الصورة قال ابن العماد، وما استدركه لا يبعد أيضا مع الضمير؛ لأن قوله أقضيه يحتمل أقضيه غيرك فكان ينبغي أن يقول أقضيه لك والوجه إجراء كلام الرافعي على ظاهره؛ لأن قوله اقض هذا جواب لقوله اقض الألف التي لي عليك والسؤال معاد في الجواب تقديرا، وإلا فالظهور منه أظهر من قوله ما أكثر ما نتقاضى؛ لأنه يحتمل تتقاضى مني أو غيري، وقوله فالوجه إجراء كلام الرافعي إلخ أشار إلى تصحيحه، وكتب أيضا اللزوم في أعطي غدا ونحوه مما عرا عن الضمير العائد على المال مردود فيتعين تصويره بوجود الضمير كأعطيه كما في قوله أنا مقر بدون به فكان الرافعي احترز عن مثل هذه. (٢) "قوله فالظاهر كما قال ابن العماد" أي وغيره، وقوله إنهما ليسا بإقرار إلخ أشار إلى تصحيحه.