للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صالحني عن دعواك "لا" قوله "قد أقررت" لي "بالبراءة والاستيفاء" مني فليس بإقرار؛ لأنه لم يعترف بشيء، وقد في الموضعين من زيادته ولا حاجة إليها "ولا" قوله "أظن وعسى ولعل" وأحسب وأقدر؛ لأنه لا جزم فيه ويحتمل الوعد بالإقرار في ثاني الحال "بخلاف" قوله "له علي ألف فيما أعلم أو أشهد" أو في علمي أو شهادتي فإنه إقرار؛ لأنه التزام بخلاف قوله في علم فلان أو في قوله كما نقله الأذرعي عن روضة الحكام.

"وقوله بلى أو نعم في جواب أليس لي عليك" كذا "إقرار"؛ لأنه المفهوم منهما وقيل نعم ليس إقرارا؛ لأنه موضوع للتصديق فيكون مصدقا للنفي الداخل عليه الاستفهام بخلاف بلى فإنه لرد النفي، ونفي النفي إثبات (١)، قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] لو قالوا نعم كفروا ورد بأن النظر في الإقرار إلى العرف (٢) وأهله يفهمون الإقرار بنعم فيما ذكر "و" قوله في جواب دعوى عين بيده "اشتريتها وملكتها" أي أو ملكتها "منك (٣) أو من وكيلك إقرار" لتضمن ذلك الملك للمخاطب عرفا ولم ينظروا إلى احتمال كون المخاطب وكيلا في البيع ولا إلى احتمال كون الوكيل باع ملك غير المخاطب لبعده عن المقام، والتصريح باشتريتها منك وبملكتها من وكيلك من زيادته "لا" قوله "ملكتها على يدك" فليس بإقرار؛ لأن معناه كنت وكيلا في تمليكها.

"ونعم إقرار" بالعبد "لمن قال اشتر عبدي" (٤) كما أنه إقرار به لمن قال أعتق عبدي "لا" لمن قال اشتر هذا "العبد؛ لأنه لم يعترف" له "إلا بكونه يملك بيعه لا نفسه أو" قال "ما لك علي أكثر من ألف فليس بإقرار"؛ لأن


(١) "قوله: ونفي النفي إثبات" فلو قال ما ما له عندي شيء أو ما ما بعته هذه العين أو نحو ذلك صار التقدير له عندي شيء وبعته هذه العين وسببه أن التأسيس خير من التأكيد نعم إن ادعى المقر أنه أراده قبل منه كما لو كرر أنت طالق.
(٢) "قوله: ورد بأن النظر في الإقرار للعرف إلخ" شمل كلامه ما إذا كان المقر نحويا والحقيقة العرفية مقدمة على الحقيقة اللغوية.
(٣) "قوله: وملكتها منك" أي أو عليك.
(٤) "قوله ونعم إقرار لمن قال اشتر عبدي" تخصيصه صورة المسألة بالشراء يقتضي أنه لو قال استأجر عبدي هذا أو ارتهنه أو استعره أو تزوج مني جاريتي هذه فقال نعم لا يكون إقرارا والظاهر خلافه، وقوله والظاهر خلافه أشار إلى تصحيحه.