للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

به ما يرفعه، أي نحو له علي من ثمن خمر ألف فلا تلزمه الألف سهو إذ لم يقل المتولي إلا ما قلناه وبتقدير تسليمه لا يحصل ما ادعاه لتعبيره بثم "وقوله" في الجواب "أنا مقر به أو لست منكرا له أو لا أنكر دعواك" أو ما تدعيه "إقرار"؛ لأنه المفهوم من ذلك بخلاف قوله لا أنكر أن تكون محقا لا يكون إقرارا بالمدعى لجواز أن يريد بشيء آخر كما صرح به الأصل، وقضية التعليل الآتي في أنا مقر تقييد حكم أنا مقر به بما إذا خاطبه فقال أنا مقر لك به، وإلا فيحتمل الإقرار به لغيره قاله الرافعي وأسقطه في الروضة وأجاب عنه السبكي (١): بأن الضمير عائد إلى الألف التي له أي فلا يقبل قول المقر أردت به غيرك كما لا يقبل تفسيره لدراهم بالناقصة إذا لم يصلها بالكلام وكانت دراهم البلد تامة إذ الجواب منزل على السؤال "لا إن ترك الصلة" كقوله أنا مقر أو لست منكرا "أو المفعول" كقوله لا أنكر "أو قال لا أقر لك به ولا أنكره" فليس بإقرار؛ لأن الأول يحتمل الإقرار ببطلان الدعوى أو بالوحدانية والثاني والثالث يحتملان عدم الإنكار لأحد هذين، والرابع في معنى السكوت والتصريح بذكر الثالث من زيادته.

"وكذا لو قال أنا أقر لك به" (٢) لا يكون إقرارا لاحتماله الوعد بالإقرار في ثاني الحال وفرق الهروي بينه وبين لا أنكر ما تدعيه مع احتماله الوعد بأن العموم إلى النفي أسرع منه إلى الإثبات بدليل النكرة فإنها تعم في حيز النفي دون الإثبات قال الرافعي ولك أن تقول (٣): هب أن هذا الفرق متين لكنه لا ينفي الاحتمال، وقاعدة الباب الأخذ باليقين. انتهى. ويفرق أيضا بأن المفهوم عرفا من لا أنكر ما تدعيه أنه إقرار بخلاف أقر لك به. "وقوله" في الجواب "أبرأتني منه أو قد قضيتك إقرار"؛ لأنه قد اعترف بالشغل وادعى الإسقاط والأصل عدمه وعليه بنية الإبراء والقضاء وكأبرأتني منه أبرئني منه في أنه إقرار بخلاف أبرأتني أو أبرئني من دعواك ذكره أبو حاتم القزويني والقفال كما لو قال:


(١) "قوله: وأجاب عنه السبكي إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: وكذا لو قال أنا أقر لك به إلخ" وخالف قول الشاهد أشهد بكذا فإنه إقامة للشهادة، وإن أتت صيغة وعد؛ لأن إقامتها لا تتأتى إلا بهذا اللفظ.
(٣) "قوله: قال الرافعي، ولك أن تقول إلخ" قال الزركشي الأولى أن يقال إن الإنكار والإقرار نقيضان، وإن انتفى أحدهما ثبت الآخر فلذلك قطعوا بكونه مقرا.