للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غسل الكثيف هنا دون الوضوء لقلة المشقة هنا وكثرتها في الوضوء لتكرره كل يوم وعطف على "شعرا" قوله"وما تحت قلفة" من الأقلف فيجب غسله لأنها مستحقة الإزالة ولهذا لو أزالها إنسان لم يضمنها فما تحتها كالظاهر وهي بضم القاف وإسكان اللام وبفتحهما ما يقطعه الختان من ذكر الغلام، ويقال لها غرلة بمعجمة مضمومة وراء ساكنة.

"ولا تجب مضمضة واستنشاق" في الغسل وإنما يندبان فيه كما في غسل الميت (١) "فإن تركهما" جميعهما أو مجموعهما"أساء" أي ارتكب مكروها"كالوضوء" لتركه سنة أو سننا مؤكدة"وأعادهما" أي المضمضة والاستنشاق"لا هو" (٢) أي الوضوء هذا تبع فيه الإسنوي فإنه اعترض على نقل الروضة عن الشافعي والأصحاب أنه لو ترك المضمضة أو الاستنشاق أو الوضوء فقد أساء ويستحب أن يتدارك ذلك بأن ما نقله عن الشافعي من استحباب إعادة الوضوء سهو بل حاصل كلامه أنه لا يأتي به انتهى. ولا يخفى أن قول الروضة: ويستحب أن يتدارك ذلك ليس صريحا في نقله عن الشافعي ولو سلم فليس حاصل كلامه أنه لا يأتي بالوضوء كما زعمه المعترض بل حاصله أنه ساكت عنه لنكتة تعرف مما يأتي وعبارته كما نقلها هو كالنووي في مجموعه عنه فإن ترك الوضوء للجنابة أو المضمضة والاستنشاق فقد أساء ويستأنف المضمضة والاستنشاق، قال القاضي وغيره: وأمره باستئنافهما دون الوضوء لأن الخلاف في وجوبهما كان في زمنه فأحب الخروج منه بخلاف الخلاف في وجوب الوضوء ولأن الماء قد وصل موضع الوضوء دون موضعهما (٣) فأمره بإيصاله إليهما انتهى. ويمكن أنه أمر باستئنافهما دونه لأنهما آكد منه ولاستبعاد استئنافهما دونه إذ قد عهد أنهما إذا فاتا في الوضوء لم يتداركا وبالجملة فالمعروف


(١) "قوله: وإنما يندبان فيه كما في غسل الميت" لأن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب إلا إذا كان بيانا لمحل تعلق به الوجوب وليس الأمر هنا كذلك.
(٢) "قوله: وأعادهما لا هو" في بعض النسخ بدل قوله: وأعادهما لا هو وأعادها.
(٣) "قوله: ولأن الماء قد وصل موضع الوضوء دون موضعهما إلخ" ولأنهما عضوان يتغيران عند طول العهد بالماء فأمر باستئنافهما لهذا المعنى.