للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بأن يعمرها من التنعيم، ولم يأمرها بوداع، وهذا فيمن خرج لحاجة (١)، ثم يعود، وما سيأتي عن المجموع فيمن أراد دون مسافة القصر فيمن خرج إلى منزله أو محل يقيم فيه كما يقتضيه كلام العمراني وغيره فلا تنافي بينهما.

"وإن نفر من منى"، ولم يطف الوداع "جبر بالدم" (٢) لتركه نسكا واجبا فعلم أنه لو أراد الرجوع إلى بلده من منى لزمه طواف الوداع وإن كان قد طافه قبل عوده من مكة إلى منى كما صرح به في المجموع "فإن عاد" بعد خروجه من مكة أو منى بلا وداع "قبل مسافة القصر وطاف" للوداع "سقط" عنه "الدم"; لأنه في حكم المقيم وكما لو جاوز الميقات غير محرم، ثم عاد إليه "لا" إن عاد "بعدها" فلا يسقط عنه الدم لاستقراره بالسفر الطويل، وما قيل فيما إذا عاد قبلها من أن في تعليل سقوط الدم عنه بأنه في حكم المقيم نظر إذا سوينا بين السفر الطويل والقصير في وجوب الوداع قد يدفع بأن سفره هنا لم يتم لعوده بخلافه ثم وبأن في استقرار الدم إشغال الذمة والأصل براءتها فلا يلزم من جعله كالمقيم في دفع إشغالها جعله كذلك في دفع وجوب طواف الوداع المناسب لمفارقة مكة "لكن لا" وفي نسخة وهي الأولى، ولا "يجب" على من وصل مسافة القصر "العود" للمشقة بخلاف من لم يصلها يجب عليه العود إن خرج ناسيا أو جاهلا لطواف الوداع.

"ولا يلزم" الطواف "حائضا طهرت خارج مكة، ولو في الحرم" لما روى الشيخان عن ابن عباس أمر الناس أن يكون أخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض وعن عائشة أن صفية حاضت فأمرها النبي أن تنصرف بلا وداع (٣) بخلاف ما لو طهرت قبل خروجها وكالحائض النفساء (٤) ذكره في


(١) "قوله، وهذا فيمن خرج لحاجة إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله وإن نفر من منى جبر بالدم" في بعض النسخ طواف الوداع واجب إن نفر من منى ويجبر بدم.
(٣) رواه البخاري كتاب الحج باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت حديث "١٧٥٧".
(٤) "قوله وكالحائض النفساء إلخ" المعذور هل يلحق بالحائض كخوف ظالم وفوت رفقة فيه احتمالان للطبري; لأن الرخص لا تقاس والأظهر الالتحاق قال الأذرعي وفيه نظر وينبغي أن تلزمه الفدية; لأن منع الحائض المسجد عزيمة، وهذا ليس كذلك وقوله الأظهر الالتحاق أشار إلى تصحيحه "قوله قال الروياني فإن لم تطف إلخ "أشار إلى تصحيحه.