للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسلم السابق والنبي يشير بيده كما يخذف الإنسان، وهذا في الدلالة على الخذف أظهر مما استدل هو به على عكسه قال الزركشي ولأن النهي عنه مخصوص بالرمي إلى الحيوان لا مطلقا، ولا شك أن مثل هذا الرمي للبناء ونحوه لا يمنع فدل على عدم عموم الحديث "ولا يوضع الحجر" في المرمى; لأن المأمور به الرمي فلا بد من صدق الاسم عليه واستشكل هذا بالاكتفاء في مسح الرأس بوضع اليد مبلولة عليه وفرق بأن مبنى الحج على التعبد وبأن الواضع هنا لم يأت بشيء (١) من أجزاء المرمى بخلاف ما هناك فيهما.

"وإن رمى" الحجر "فأصاب شيئا" كأرض أو محمل أو عنق بعير "فارتد إلى المرمى لا بحركة ما أصابه أجزأه" لحصوله في المرمى بفعله بلا معاونة بخلاف ما لو ارتد بحركة إصابة بأن حرك المحمل صاحبه فنقضه أو تحرك البعير فدفعه فوقع في المرمى "وكذا" يجزئ رمي الحصاة "لو ردتها الريح" إليه "أو تدحرجت" إليه "من الأرض" لحصولها فيه لا بفعل غيره ولا أثر لرد الريح; لأن الجو لا يخلو عنها "لا" إن تدحرجت "من ظهر بعير ونحوه" كعنقه ومحمل فلا يكفي "لإمكان" أي لاحتمال "تأثرها به".

"و" يشترط "أن يرمي الجمرة سبع مرات" للاتباع مع خبر "خذوا عني مناسككم" (٢) "ولو بتكرير حصاة" كما لو دفع مدا إلى فقير عن كفارته، ثم اشتراه ودفعه إلى آخر وعلى هذا تتأدى الرميات كلها بحصاة واحدة "فإن رمى حصاتين معا"، ولو برمي أحدهما باليمنى والأخرى باليسرى "وترتبا" الأولى وترتبتا "في الوقوع" أو وقعتا معها كما فهم بالأولى "فواحدة" بالاتفاق "أو عكس" بأن رماهما مرتبتين فوقعا معا أو مرتين كما فهم بالأولى "فاثنتان" اعتبارا بالرمي وكذا إن وقعت الثانية قبل الأولى.

"فرع: يجوز للعاجز" عن الرمي بل يجب عليه "إن يئس من (٣) البرء في


(١) "قوله وبأن الواضع هنا لم يأت بشيء إلخ"; لأن الرمي مقصود لعينه لا طريق لتحصيل المقصود ولأن جوهر الرمي على حذف شيء إلى شيء بخلاف وامسحوا فإن جوهر لفظه لا يدل على مد بل حصول ملاقاة شيء من الماء لشيء من الرأس ويدل عليه أنه لو جرى الماء الذي قطره كفى بلا خلاف.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) "قوله يجوز للعاجز إن يئس من البرء إلخ" قال الغزي كلامهم يفهم أنه إذا ظن ==