للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والشرع قد عدل الحيوان بالطعام في جزاء الصيد وغيره، والشعرة الواحدة هي النهاية في القلة والمد أقل ما وجب في الكفارات فقوبلت به.

"فرع وإن أضل حصاتين" بأن تركها، ولم يعلم محلها "جعلها واحدا من يوم النحر وواحدة من ثالثة"، وهو يوم النفر الأول ومن أي جمرة كانت أخذا بالأسوأ "وحصل رمي" يوم "النحر واحد أيام التشريق" وعدل إلى ما قاله عن تصوير الأصل له نقلا عن المتولي بترك ثلاث حصيات يجعل واحدة من يوم النحر وواحدة من الجمرة الأولى من ثانية وواحدة من الجمرة الثانية من ثالثه تنبيها على أن الزائد على ما قاله لا حاجة إليه بل هو تكلف موهم خلاف المراد.

"ولا يجزئ الرمي إلا بالحجر، ولو ياقوتا (١) وحجر حديد" وبلور وعقيق وذهب وفضة لخبر مسلم "عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة" (٢) ولأنه رمى بالحصى وقال "بمثل هذا فارموا" رواه النسائي وغيره وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين (٣) وخرج بالحصى المذكور ما صرح به في قوله "لا اللؤلؤ" أي لا الرمي باللؤلؤ "والتبرين" أي تبري الذهب والفضة "والإثمد ونحوه" ومما لا يسمى حجرا كنورة وزرنيخ ومدر وجص وآجر وخزف وملح وجواهر منطبعة ذهب وفضة ونحاس ورصاص وحديد "ويجزئ حجر نورة لم يطبخ" بخلاف ما طبخ منه; لأنه حينئذ لا يسمى حجرا بل نورة، وقد مر آنفا.

"والسنة الرمي بطاهر مثل حصى الخذف" بالخاء والذال المعجمين وهو قدر الباقلا وذلك لخبر مسلم السابق "ودونه وفوقه مكروه" ولمخالفته السنة المؤكدة وللنهي عن الرمي بما فوقه في خبر النسائي وغيره "و" لكنه "يجزئ" لوجود الرمي بحجر


(١) "قوله ولو ياقوتا" قال الأذرعي ويظهر تحريم الرمي بالياقوت ونحوها إذا كان الرمي يكسرها ويذهب معظم ماليتها، ولا سيما النفيس منها لما فيه من إضاعة المال والسرف والظاهر أنه لو غصب حجرا أو سرقه ورمى به كفى ثم رأيت القاضي ابن كج جزم به قال كالصلاة في الثواب المغصوب قوله ويظهر تحريم الرمي وقوله والظاهر أنه لو غصب أشار إلى تصحيحهما.
(٢) رواه مسلم كتاب الحج باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع حديث "١٢٨٢".
(٣) رواه البيهقي في الكبرى "٥/ ١٢٨" حديث "٩٣٢٢".