الصلاح والنووي، وهو جبل صغير بآخر المزدلفة، وهو منها قالا، وقد استبدل الناس الوقوف به على بناء محدث هناك يظنونه المشعر الحرام وليس كما يظنونه لكن يحصل بالوقوف عنده أصل السنة وقال المحب الطبري هو بأوسط المزدلفة، وقد بني عليه بناء، ثم حكى كلام ابن الصلاح.
ثم قال والظاهر أن البناء إنما هو على الجبل والمشاهدة تشهد له قال، ولم أر ما ذكره لغيره ويحصل أصل السنة بالمرور وإن لم يقف في عرفة نقله في الكفاية عن القاضي وأقره وإذا وقفوا "فيذكرون" لله تعالى "ويدعون" ي وقوفهم "إلى الإسفار" لاتباع رواه مسلم ويقولون اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك، وقولك الحق ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٨ - ١٩٩] ويكثرون من قولهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ويدعون بما أحبوا ويصعدون الجبل إن أمكن، وإلا فيقفون تحته ولو فاتت هذه السنة لم تجبر بدم كسائر الهيئات.
"فصل ثم" بعد الإسفار "يدفعون إلى منى بسكينة" وشعارهم التلبية والذكر ويكره تأخير الدفع حتى تطلع الشمس كما قاله في المجموع "ومن وجد فرجة بادر" أي أسرع كالدفع من عرفة "وببلوغ وادي محسر" بكسر السنين موضع فاصل بين مزدلفة ومنى سمي به; لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيا قال في المجموع قال الأزرقي وادي محسر خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعا. انتهى، والإضافة فيه للبيان كما في جبل أحد وشجر أراك وببلوغهم محسرا "يسرعون" وإن لم يجدوا فرجة مشاة كانوا أو ركبانا "قدر رمية حجر" حتى يقطعوا عرض الوادي للاتباع في الراكب رواه مسلم وقياسه عليه في الماشي ولنزول العذاب فيه على أصحاب الفيل; ولأن النصارى كانت تقف فيه فأمرنا بمخالفتهم ويقول المار به ما روي عن عمر ﵁ إليك تعدوا قلقا وضينها معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها والوضين حبل كالحزام وبعد قطعهم وادي محسر يسيرون بسكينة.
"ويدخلونها" أي منى "بعد طلوع الشمس" وارتفاعها قدر رمح "ويرمي كل منهم" حينئذ "جمرة العقبة" وهي أسفل الجبل مرتفعة عن الجادة على يمين السائر