المنسوب إلى القبيسي على جبل أبي قبيس وأما المسجد المذكور فهو مسجد النبي إبراهيم ﷺ كما قاله جماعة منهم الأزرقي في تاريخ مكة وبتقدير أن القبيسي بناه فلا يمتنع نسبته إلى إبراهيم الخليل إما لأنه بناه قبل ذلك، ثم تهدم أو; لأنه صلى فيه أو لأنه اتخذه مصلى للناس.
"ويرفع" ندبا الرجل "صوته"(١) بالتلبية في دوام الإحرام "بحيث لا يتعبه" الرفع قال ﷺ: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال"(٢) ورواه الترمذي وصححه وقال ﷺ"أفضل الحج: العج والثج"(٣) رواه الحاكم وصحح إسناده والعج رفع الصوت بالتلبية والثج نحر البدن أما رفع صوته بها في ابتداء الإحرام فلا يندب بل يسمع نفسه فقط كما نقله في المجموع عن الجويني وأقره واقتضاه كلام المنهاج كالمحرم "والمرأة" ومثلها الخنثى "تسمع نفسها" فقط ندبا كما في قراءة الصلاة "فإن جهرت" بها "كره"(٤) وفرق بينه وبين أذانها حيث حرم فيه ذلك بالإصغاء إلى الأذان واشتغال كل أحد بتلبيته عن سماع تلبية غيره "وهي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" للاتباع، رواه الشيخان (٥) قال الرافعي ويجوز كسر همزة إن استئنافا وفتحها تقليلا، قال النووي والكسر أصح وأشهر ويستحب أن يقف وقفة لطيفة عند قوله والملك وأن يكرر التلبية ثلاثا إذا لبى والقصد بلبيك، وهو مثنى مضاف - الإجابة لدعوة الحج في قوله تعالى ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧] مأخوذ من لب بالمكان لبا أو ألب به إلبابا إذا أقام به ومعناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة "فإن
(١) قوله ويرفع صوته إلخ" استثنى جماعة عدم استحباب الرفع في المساجد قال الأذرعي، وهو متعين إذا حصل به التشويش على المصلين ونحوهم. (٢) صحيح رواه الترمذي "٣/ ١٩١" كتاب الحج باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية حديث "٨٢٩" عن الستئب ابن خلاد فذكره مرفوعا وقال: حديث حسن صحيح. (٣) أخرجه الحاكم "١/ ٦٢٠" حديث "١٦٥٥" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٤) "قوله فإن جهرت بها كره" هذا إذا كانت عند الأجانب فإن كانت وحدها أو بحضرة الزوج أو المحارم أو النساء فتجهر بالتلبية كما تجهر في الصلاة في هذه الأحوال ذكره هناك النووي. (٥) رواه البخاري كتاب الحج باب التلبية حديث "١٥٤٩" ومسلم كتاب الحج باب التلبية وصفتها ووقتها حديث "١١٨٤".