عن نفسك، ثم عن شبرمة" (١) "ثم القضاء" لوجوبه بأصل الشرع، ولا يجزئ القضاء عن حجة الإسلام لكونه تداركا لغيرها "ثم النذر" (٢) ; لأنه أهم من النفل "فإن أحرم بغيرها" أي بغير حجة الإسلام "من هي عليه أو على من استنابه فيها (٣) انصرف إليها"; لأن غيرها لا يتقدم عليها، وهذا يغني عنه قوله "وإن قدم مؤخرا لغا ووقع المقدم" ولمن حج حجة الإسلام، ولم يعتمر أن يقدم حجة التطوع على العمرة، ولمن اعتمر عمرة الإسلام، ولم يحج أن يقدم عمرة التطوع على الحج "وإن نذر من لم يحج أن يحج هذه السنة فحج خرج عن فرضه ونذره" إذ ليس فيه إلا تعجيل ما كان له تأخيره فيقع أصل الفعل عن فرضه وتعجيله عن نذره.
"ويصح استئجار من لم يحج للحج في الذمة" فيحج عن نفسه، ثم عن المستأجر في سنة أخرى (٤) "لا" في إجارة "العين"; لأنها تتعين للسنة الأولى فمن عليه فرض الحج لا يجوز أن يحج عن غيره كما صرح به الأصل "والعمرة كالحج"
= فرض انصرف إلى الفرض; لأن الإحرام ركن فلا يتطوع به قبل المفروض بل ينقلب إلى المفروض كمن طاف بنية الوداع، وعليه طواف الإفاضة فإنه ينصرف إلى الإفاضة ولأنا أجمعنا على أنه لو أحرم مطلقا وقع للفرض فلو جاز أن يسبق النفل الفرض لانصرف مطلقه إلى النفل كالصلاة. (١) صحيح رواه أبو داود "٢/ ١٦٢٩ كتاب المناسك باب الرجل يحج عن غيره حديث "١٨١١". (٢) "قوله ثم النذر"، ولو نذر أن يحج في السنة الثالثة بعد ما حج حجة الإسلام ثم تطوع في السنة الثانية أو حج عن غيره ففيه تردد والراجح منه الجواز. (٣) "قوله أو على من استنابها فيها إلخ" قال شيخنا أي، وقد أحرم بغيرها عن المستنيب أما لو أحرم عن نفسه، ولو بنفل وكان على النائب حجة الإسلام وقع عن نفسه. (٤) "قوله فيحج عن نفسه ثم عن المستأجر في سنة أخرى" قال في المهمات كذا قالاه، وهو يشعر بأن الأجير يمتنع عليه استئجار من يقوم بهذا الحج الذي استؤجر عليه ذلك يحتاج إلى نقل صريح والذي يظهر جوازه كاستئجار الوارث عن مورثه وإن كان لم يحج. انتهى واعترض بأنه غير ظاهر بل الظاهر امتناعه فإنه قد يكون له غرض في أن يحج عنه هذا الأجير المخصوص لكونه من أهل الصلاح والخير أو لكونه محبا فيه فيدعو له بإخلاص ونظير ذلك لو أوصى الميت بأن يحج عنه فلان لم يكن للوارث استئجار غيره لتنصيصه عليه وإذا امتنع أن يستأجر غيره للحج عمن استؤجر له فينبغي أن لا تصح الإجارة; لأنها إجارة عين لمنفعة مستقبلة.