بهما في خبر الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين (١) وتعتبر أوعية الزاد كما يعلم مما يأتي للضرورة إليها "فمن فضل عن دينه، ولو مؤجلا أو أمهل به"، ولو إلى إيابه "و" عن "نفقته ونفقة من تلزمه نفقتهم وكسوتهم اللائقة" به وبهم ذهابا وإيابا "وكذا عن مسكن وخادم يحتاجه" أي كلا منهما "لزمانة أو منصب" أو نحوهما "أو عن ثمنهما ما يصرفه في الزاد وأوعيته ومؤن السفر ذهابا وإيابا فمستطيع" فيلزمه النسك، وإلا فلا كنظيره في الكفارة وصرح الدارمي بمنعه من ذلك حتى يترك لممونه نفقة الذهاب والإياب، ووجه اعتبار كون ما ذكر فاضلا عن دينه الحال والمؤجل أن الحال على الفور، والحج على التراخي والمؤجل يحل عليه فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد ما يقضي به الدين.
وقد يقال: المراد بالنفقة ما يشمل ما ذكر وإعفاف الأب وأجرة الطبيب وثمن الأدوية لحاجته وحاجة القريب والمملوك إليهما ولحاجة غيرهما إذا تعين الصرف إليه; لأن ذلك قد يسمونه نفقة كما يسمونه مؤنة، واللائقة صفة لنفقته ونفقة من تلزمه نفقتهم لا لفاعل تلزمه فتأمل قال الإسنوي وكلامهم يشمل المرأة المكفية بإسكان الزوج وإخدامه، وهو متجه; لأن الزوجية قد تنقطع فتحتاج إليهما وكذا المسكن للمتفقهة الساكنين ببيوت المدارس والصوفية بالربط ونحوها ا هـ وقال ابن العماد بل المتجه: أن هؤلاء مستطيعون لاستغنائهم في الحال فإنه المعتبر ولهذا تجب زكاة الفطر (٢) على من كان غنيا ليلة العيد وإن لم يكن معه ما يكفيه في المستقبل وما قاله حسن (٣)، وهو ما رجحه السبكي في (٤) غير الزوجة.
"فإن كان على مسافة القصر"(٥) مطلقا "أو دونها، وهو ضعيف" عن
(١) أخرجه الحاكم في مستدركه "١/ ٦٠٩" حديث "١٦١٣" بإسناده عن أنس عن النبي ﷺ في قوله تبارك الله ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ قال: قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة". (٢) "قوله: ولهذا تجب زكاة الفطر إلخ" وذكروا في صدقة التطوع أن المراد بصدقته بما يحتاج إليه في الحالة الراهنة لا في المستقبل. (٣) "قوله وما قاله حسن" أشار إلى تصحيحه. (٤) "قوله وهو ما رجحه السبكي إلخ" ويرشد إليه قول المهذب مسكن بدله من مثله "قوله فإن كان على مسافة القصر. (٥) "قوله فإن كان على مسافة القصر" لو كان بينه وبينهما أكثر من مسافة القصر ووجد أجرة راحلة لا تفي بجميع مسافة بل قد يحتاج إلى أجرة فيما دون مسافة القصر … =