للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥].

وإنما يفرضان "على كل مسلم بالغ عاقل حر مستطيع" فلا يفرضان على كافر أصلي، ولا غير مميز كسائر العبادات ولا على من فيه رق; لأن منافعه مستحقة لسيده فليس مستطيعا، ولا فرض على غير المستطيع لمفهوم الآية وذكر لكل منهما خمس مراتب: الصحة المطلقة وصحة المباشرة، والوقوع عن النذور والوقوع عن فرض الإسلام والوجوب المتقدم ذكره "فيشترط" مع الوقت "الإسلام" وحده "للصحة" المطلقة فلا يصحان من كافر، ولا عنه أصليا كان أو مرتدا لعدم أهليته للعبادة و "مع التمييز" دون ما يأتي "للمباشرة" فلا تصح من غير مميز كسائر العبادات وإنما يحرم عنه وليه كما سيأتي بيانه "ومع التكليف" دون ما يأتي "للنذر" فلا يصح نذرهما من كافر، ولا غير مكلف كسائر العبادات، وهذا من زيادته هنا "ومع الحرية" دون الاستطاعة "لوقوعه" أي الفعل الآتي بيانه "عن حجة الإسلام" وعمرته (١) فلا يقع عنهما من غير مكلف، ولا ممن فيه رق لخبر "أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى" (٢) رواه البيهقي بإسناد جيد; ولأن النسك عبادة عمر فاعتبر وقوعه حال الكمال فلو تكلفه الفقير وقع فرضه لكمال حاله بخلافه من غير المكلف ومن فيه رق "ولا يتكرر" وجوبهما لما مر "إلا بنذر أو قضاء" لتكرر مقتضيه فيهما.

"فرع الاستطاعة تارة" تكون "بالنفس وتارة" تكون "بالغير فالأولى تتعلق بخمسة أمور: الأول والثاني الزاد والراحلة" (٣) لتفسير السبيل في الآية


(١) "قوله لوقوعه عن حجة الإسلام وعمرته" شمل ما لو أتى بهما وعنده أنه صبي أو عبد فبان بالغا حرا.
(٢) أخلرجه البيهقي في الكبرى "٤/ ٣٢٥" حديث "٨٣٩٦"، "٥/ ١٧٩" برقم "٩٦٣٠" وقال: تفرد برفعه محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن شعبة، ورواه عن شعبة موقوفا وكذلك رواه سفيان الثوري عن العمش موقوفا وهو الصواب.
(٣) "قوله والراحلة" الراحلة ما يركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى قال الطبري وفي معناها كل حمولة اعتيد الحمل عليها في طريقه من برذون أو بغل أو حمار قال الأذرعي، وهذا صحيح فيمن بينه وبين مكة مراحل يسيرة يسافر في العادة على الحمر ونحوها إليها في مثل تلك الطريق دون أهل المشرق أو المغرب مثلا; لأن غير الإبل لا يقوى على المسافات الشاقة وقوله وقال الطبري أشار إلى تصحيحه.