أبا محمدٍ، ما هذا قولُكُ فيه أمسِ!، فقال: حدَّثني خيثَمَةُ، وذكره موقوفًا (١).
وأخرجهُ القضاعيُّ (٢) مرفوعًا من جهةَ ابنِ عائشةَ (٣): حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ (٤) -رجلٌ مِن قريشٍ- قال: كنتُ عندَ الأعمشِ، فقيل: إنَّ الحسنَ بنَ عُمارةَ وَلِيَ المظالِمَ، فقال الأعمشُ: يا عجبًا مِن ظالمٍ وَلِيَ المظالِمَ!، ما لِلحائِكِ ابنِ الحائِكِ (٥) والمظالِمِ!، فخرجتُ فأتيتُ الحَسنَ، فأخبرتُه، فقال: عَلَيَّ بِمِنديلٍ وأثوابٍ، فوَجَّهَ بها إليه، فلمَّا كان مِن الغَدِ بَكَّرتُ إلى الأعمشِ، فقلتُ: أجرِي الَحديثَ قبلَ أن يجتِمَعَ الناسُ، فأجريتُ ذِكرَهُ، فقال: بَخٍ بَخٍ، هذا الحسنُ بنُ عُمارةَ، وَلِيَ (٦) العملَ وما زَانَهُ، فقلتُ: بالأمسِ قلتَ ما قلتَ، واليومَ تقولُ هذا!، فقال: دَع عنكَ هذا، حدَّثني خيثمةُ عن ابنِ مسعودٍ … ، مرفوعًا (٧).
(١) تقدم تخريج هذه الطريق الموقوفة والكلام عليها. (٢) "الشهاب" (١/ ٣٥٠) رقم (٥٩٩) من طريق العسكري، وهو في "الأمثال"، كما في "جمهرة الأمثال" (١/ ٣٢٢)؛ من حديث أحمد بن إسحاق التمار عن زيد بن أخزم عن ابن عائشة به. (٣) عُبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عائشةَ، اسمُ جدِّه: حفصُ بنُ عمرَ بنِ موسى بنِ عبيدِ اللهِ بنِ مَعمَرٍ التَّيميُّ، وقيل له: ابنُ عائشةَ، والعائشيُّ، والعيشيُّ: نسبةً إلى عائشةَ بنتِ طلحةَ لأنه من ذُرِّيَتِها، ثقةٌ جوادٌ رُمِيَ بالقدرِ ولم يَثبُتْ، من كبارِ العاشرةِ، مات سنةَ ثمانٍ وعشرينَ. د ت س. "التقريب" (٣٧٤). (٤) في طبقته غيرُ واحدٍ له هذا الاسم وهو قرشي، ولم يتبين لي من هو. (٥) كذا في "م" و"د"، وهو الأظهر في نظري، وهي كذلك في "جمهرة الأمثال". وفي الأصل: (بن الحاكم)، وفي "ز": (من الحاكم). (٦) كذا في النسخ الأربع، وفي المصادر: (زانَ). (٧) في سنده أحمد بن إسحاق التمار، ولم أقف له على ترجمة. والحاصل: أن هذا الحديث بكلِّ طرقه لا يصحُّ، بل لا أصل له: فقد سئل عنه الإمامان أحمد وابن معين فقالا: "ليس له أصلٌ، وهو موضوعٌ". "المنتخب من العلل" للخلال (٨٣) رقم (٢٤). وساق له المصنف في "الأجوبة" (١/ ٣٧٠ - ٣٧٥) طرقًا أخرى عن الأعمش، وقال: "الحديث والحكاية باطلان … ، هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، بل ولا عن ابن مسعود، بل ولا عن الأعمش".