وقال ابنُ كثير -بعد عَزْوِه لابنِ جرير بلفظ:"في كلِّ أرضٍ مِنَ الخلقِ مثل ما في هذه، حتى آدم كآدمكم، وإبراهيم كإبراهيمكم"(١) -: هو محمولٌ إنْ صحَّ نقلُه عنه -أي عن ابنِ عباسٍ- على أنه أخذه عن الإسرائيليات، وذلك وأمثاله إذا لم نُخْبَرْ به ويَصِحُّ سَنَدُهُ إلى معصومٍ، فهو مردودٌ على قائله (٢).
٩٣ - حديث:"الأرضُ المُقدسةُ لا تقدِّسُ أحدًا، وإنما يُقدِّسُ الإنسانَ عَمَلُهُ".
مالكٌ في الموطأ (٣) عن يحيى بن سعيد: "أنَ أبا الدَّرداءِ كتبَ إلى سلمانَ الفارسيِّ ﵁: أنْ هَلُمَّ إلى الأرضِ المُقدسةِ، فكتَبَ إليه سلمان: إنَّ الأرض … " وذكره.
وهو مع كونه موقوفًا: مُنقطعٌ.
لكنه في تاسع "المجالسة" للدينوري (٤) مِنْ حديث يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن هُبَيرةَ (٥) قال: كتَبَ أبو الدَّرداءِ، وذكره بزيادة: وأرضُ الجهادِ.
(١) "تفسير الطبري" (٢٣/ ٧٧ - ٧٨) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة به نحوه، وإسناده صحيح. (٢) "البداية والنهاية" (١/ ٤٢ - ٤٣)، وكذا عزاه في "تفسير القرآن العظيم" (١٤/ ٤٥) لابن جرير. (٣) "الموطأ؛ رواية الليثي" (الوصية - باب جامع القضاء وكراهيته ٢/ ٣١٨ رقم ٢٢٣٢). وهو منقطع بين يحيى بن سعيد الأنصاري وسلمان وأبي الدرداء. قال ابن حجر: قال ابن المديني في "العلل": لا أعلمه سمع من صحابي غير أنس. "تهذيب التهذيب" (١١/ ١٩٦). (٤) "المجالسة وجواهر العلم" (التاسع ٤/ ٦٩ رقم ١٢٣٨) من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن هبيرة به فذكره. (٥) عبد الله بن هبيرة بن أسعد السَّبَئي -بفتح المهملة والموحدة ثم همزة مقصورة- الحضرمي أبو هبيرة المصري ثقة من الثالثة. "التقريب" (٣٦٧٨)، ولد سنة الجماعة (٤١ هـ). "تهذيب الكمال" (١٦/ ٢٤٤)، فالإسناد منقطع بينه وبين أبي الدرداء الذي مات سنة (٣٢ هـ)، وسلمان الفارسي الذي مات سنة (٣٦ هـ) ﵄.