البُتَيراءُ، قال:"يا بُنَيَّ، ليست تلكَ البُتَيراءُ، إنما البُتَيراءُ أن يَصلِّيَ الرجلُ رَكعةً يُتِمُّ رُكُوعَها وسُجُودَها وقِيامَها، ثمَّ يقُومَ إلى الأخرى فلا يُتمَّ لها رُكوعًا ولا سُجودًا ولا قِيامًا، (فتلكَ البُتَيراءُ)(١) "(٢).
(١) في الأصل و"ز" و"م": (فبتلك البتراء)، والتصويب من "د"، وهي كذلك في المصادر. (٢) وأخرجه في "الكبرى" (الصلاة، باب الوتر بركعة واحدة) (٣/ ٢٦)، من طريق إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الرازيِّ عن سلمةَ بنَ الفضلِ عن ابن إسحاقَ عن يزيدَ بنِ أبي حَبيب عن أبي منصور به. وفي إسناده ضعف: أبو منصور مولى سعدٍ تقدم الكلام عليه وأنه لا يعرف حاله. وسلمة بن الفضل هو الأبرش: وهو وإن كان فيه ضعف كما تقدم في ترجمته، إلا أن روايته عن ابن إسحاقَ خاصةً قويةٌ؛ فهو من أثبت الناس فيه. انظر: "تهذيب التهذيب" (٤/ ١٣٥). والراوي عنه إسحاق بن إبراهيم الرازي هو خَتَنُه: ليس فيه إلا قول أبي حاتم: "سمعتُ يحيى بن معينٍ وذكرَ إسحاقَ خَتَنَ سلمةَ فأثنى عليه خيرًا". "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٠٨). ومحمد بن إسحاق عَنعنَ في الإسناد، وهو مدلس من الطبقة الرابعة. "التعريف" (١٦٨). * لكن يعضده ما أخرجه ابن ماجه (إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في الوتر بركعة) رقم (١١٧٦)، وأبو يعلى (٩/ ٤٤٤) رقم (٥٥٩٤)، وابن خزيمة (الصلاة، باب ذكرِ الأخبارِ المنصوصةِ عن النبي ﷺ، أن الوترَ ركعةٌ) (٢/ ١٤٠) رقم (١٠٧٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٧٩) رقم (١٦٦٩)، والبيهقي في "الكبرى" (الصلاة، باب الوتر بركعة واحدة) (٣/ ٢٦)؛ كلهم من طرق عن الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله المخزومي قال: أتى عبدَ الله بنَ عمرَ رجلٌ فقال: كيف أُوترُ؟، قال: "أَوتِرْ بواحدةٍ"، قال: إني أخشى أن يقولَ الناسُ: إنها البُتَيراء، قال: "أَسُنَّةَ اللهِ ورسولِه تريدُ؟، هذه سُنَّةُ اللهِ ورسولهِ ﷺ". ورجاله ثقاتٌ، إلا أن في إسنادِه انقطاعًا بين المطلب بن عبد الله بن حنطب وابن عمر ﵄: قال البخاري: "لا أعرف للمُطَّلِبِ بنِ حَنطَب عن أحدٍ من أصحاب النبي ﷺ سماعًا". "ترتيب علل الترمذي الكبير" (٣٨٦). لكنه يصلح متابعًا قويًا للحديث السابق في إثبات أن البتيراءَ ليست الوترَ بواحدةٍ. والله أعلم. =