بل هو عند الطبراني (١)، وأبي نعيم (٢)، والعسكري مِنْ حديثِ وهبِ بن مُنبهٍ، عن طاوسَ، عن ثَوبان ﵁ رفعه بلفظ:"احذَرُوا دعوةَ المسلم وفِراسَته؛ فإنه ينظرُ بنورِ الله، ويَنطِقُ بتوفيقِ الله".
ولكن قد قال الخطيب عَقِبَ حديث أبي سعيد: المَحفوظُ ما رواه سفيان، عن عَمرو بن قيسٍ قال: كان يُقال: "اتَّقوا فِراسَةَ المؤمنِ، فإنه يَنظرُ بنورِ الله"(٣). انتهى.
وعند العَسكريِّ مِنْ حديثِ ابنِ المباركِ، عن عبدِ الرحمن بن يزيدَ ابن جابرٍ، عن عُمَيرِ بن هانئٍ (٤)، عن أبي الدَّرداءِ ﵁ مِنْ قولِهِ: "اتَّقُوا فِراسةَ
= وأكثر الأئمة على جرحه جرحًا شديدًا، فالإسناد ضعيفٌ جدًّا. (١) لم أجده عند الطبراني من حديث ثوبان. (٢) في "الحلية" (٤/ ٨١) من طريق سليمان بن سلمة، حدثنا مؤمل بن سعيد بن يوسف، حدثنا أبو العلاء أسد بن وداعة الطائي قال: حدثني وهب بن منبه … به. وقال: غريبٌ من حديث وهب، تفرد به مؤمل عن أسد. وأخرجه أيضًا: ابن جرير في تفسيره (١٤/ ٩٧)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/ ٤١٩) من طريق سليمان بن سلمة الخبائري به. وسليمان بن سلمة؛ هو الخبائري الحمصي، قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي ولم يحدث عنه وسألته عنه فقال: متروك الحديث، لا يشتغل به، فذكرت ذلك لابن الجنيد فقال: صدق، كان يكذب، ولا أحدث عنه بعد هذا. "الجرح والتعديل" (٤/ ١٢٢)، وقال النسائي: ليس بشيء. "الضعفاء والمتروكين" (رقم ٢٥٣). ومُؤمل بن سعيد بن يوسف؛ هو الرحبي، قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. "التاريخ الكبير" (٨/ ٤٩ رقم ٢١٠٨)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٣٧٥ رقم ١٧١١). فالإسناد ضعيف جدًّا بسببهما. (٣) "تاريخ بغداد" (٤/ ٣١٤). (٤) عمير بن هانئ؛ هو العنْسي -بسكون النون ومهملتين- أبو الوليد الدمشقي الداراني: ثقةٌ من كبار الرابعة قتل سنة سبع وعشرين وقيل قبل ذلك ع "التقريب" (٥١٨٩). وهو إنما يروي عن أبي الدرداء بواسطة أبي العذراء -قال عنه الدارقطني: مجهول. "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٥١) - ولم أجد من ذكر له رواية عن أبي الدرداء، وربما قال: بلغني أنَّ أبا الدرداء، كما في "تاريخ ابن معين؛ رواية الدوري" (٤/ ٤٨٤ رقم ٥٤٠٥). فالإسناد منقطع.