فمَرَّت بفتىً منهُم، فجعلَ إحدى يديهِ بينَ كتِفَيها، ثم دَفَعَها، فخَرَّت على رُكبَتِها، فانكسَرَت قُلَّتُها، فلمَّا ارتَفَعَت التَفَتَت إليه، فقالت: سوفَ تعلمُ يا غُدَرُ، إذا وضعَ اللهُ تعالى الكُرسِيَّ، وجمعَ الأوَّلينَ والآخِرينَ، وتكلَّمَت الأيدي والأرجلُ بما كانوا يكسِبونَ، فسوفَ تعلمُ كيفَ أمري وأمرُك عندَه غدًا، قال: فيقول رسولُ اللهِ ﷺ: "صَدقَتْ، كيفَ يُقَدِّسُ اللهُ أمَّةً لا يؤخَذُ لضعيفِهِم مِن شَديدِهم! "(١).
وقد جمعتُ طرُقَهُ في "الأجوِبةِ الدِّمياطِيِّةِ"(٢).
* * *
(١) أخرجه ابن ماجه في "سننه" (الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) رقم (٤٠١٠)، وابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٢٥٨) رقم (٢٤٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٧) رقم (٢٠٠٣)، وابن حبان، كما في "الإحسان" (١١/ ٤٤٣) رقم (٥٠٥٨)، والنقاش في "فنون العجائب" (٣٥) رقم (٢٠)؛ كلهم من طرقٍ عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير به. وفي سنده ضعف لعنعنة أبي الزبير. * وله شاهد من حديث بريدة ﵁: أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده"، كما في "المطالب" (١٣/ ٦٩٥) رقم (٣٢٩٨)، و"الإتحاف" (٥/ ٣٧٦) رقم (٤٨٧٦)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٣٩٩) رقم (٥٩٤)، والبزار في "مسنده" (١٠/ ٣٣٤) رقم (٤٤٦٤)، والطبراني في "الأوسط" (٥/ ٢٥٢) رقم (٥٢٣٤)، والبيهقي في "الكبرى" (الغصب، باب نصر المظلوم … ) (٦/ ٩٥)، والنقاش في "فنون العجائب" (٣٦) رقم (٢٢)؛ كلهم من طريق عطاء بن السائب عن محاربِ بنِ دثارٍ عن سليمان بن بريدة عن أبيه ﵁، نحوه. ورجاله ثقاتٌ إلا عطاءَ بن السائب، فقد اختلط، ولم يروِ الحديثَ عنه أحدٌ سمع منه قبل اختلاطه. لكن هذا الحديث -على ما فيه من ضعفٍ- يصلحُ شاهدًا لحديثِ جابرٍ السابقِ، فيعضُدُ أحدُهما الآخرَ، ويرقى الحديثُ إلى الحسنِ. والله أعلم. (٢) "الأجوبة الدمياطية" (٢٩ - ٤٣).