أسلمتُ ولم أُعلِمْ قَومي بإسلامي، فمُرْني بما شِئتَ؟، فقال:"أنت فينا كرجلٍ واحدٍ، فخادِعْ إِنْ شِئتَ، فإنما الحربُ خَدعةٌ"(١).
أخرجه العسكريُّ (٢)، وقال:"أراد أنَّ المماكَرةَ في الحربِ أنفعُ من المكاثَرَةِ، ومنه قولُ بعضِ الحكماءِ: إنفاذُ الرَّأي في الحربِ أنفعُ منَ الطَّعنِ والضَّربِ (٣)، والمثلُ السائِرُ: إذا لم تَغلِبْ فاخْلُب (٤)؛ أي: اخدَعْ.
وقال بعضُ اللُّغويِّينَ: معنى "خَدَعَ": أظهرَ أمرًا أبطَنَ خِلافَهُ (٥)، ومنهُ: كان النبيُّ ﷺ إذا أرادَ غزوةً وَرَّى بغَيرِها (٦) "(٧).
=عن الحصار، ورحلوا عن المدينة. قتل في وقعة الجمل، وقيل: مات في خلافة عثمان ﵁. انظر: "الإصابة" (١١/ ١٠٨)، و"التقريب" (٥٦٥). (١) لم أقف عليه بهذا السند، لكن أخرجه بهذا اللفظ البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٤٤٥)، من طريق ابن إسحاقَ عن رجلِ عن عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ به. وفي سنده ضعف وإرسال: شيخ ابن إسحاق في الإسناد مبهم. وعبد الله بن كعب بن مالك تابعيٌّ على المشهور. انظر: "تهذيب التهذيب" (٥/ ٣٢٣). وأخرجه البيهقي أيضًا في "الدلائل" (٣/ ٤٤٧)، بسياقٍ آخرَ غير هذا، وفيه قوله: "الحرب خدعة"، بالسندِ نفسه إلى ابن إسحاق قال: حدثنا يزيدُ بنُ رُومانَ عن عروةَ عن عائشةَ ﵂. وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق، ويزيد بن رومان ثقة من رجال الستة. (٢) انظر: "كنز العمال" رقم (١١٤٠٥). (٣) هو من قول أكثمَ بنِ صَيفيٍّ، ولفظه: "نفاذ الرأي … ". انظر: "جمهرة الأمثال" (٢/ ٢٥٧). (٤) قال أبو هلال العسكري: "معناهُ: إذا لم تُدرِك الحاجةَ بالغَلَبَةِ والاستعلاءِ؛ فاطلُبْها بالرِّفقِ والمداراةِ، وأصلُ الخِلابَةِ الخداعُ". "جمهرة الأمثال" (١/ ٦٦). وانظر: "المستقصى في أمثال العرب" (١/ ٣٧٥)، و"مجمع الأمثال" (١/ ٣٤). و"اخلُبْ ": بضم اللام على الصحيح. انظر: المصدرين السابقين. (٥) انظر: "لسان العرب" (٨/ ٦٣). (٦) أخرجه البخاري (الجهاد والسير، باب من أراد غزوةً فورَّى بغيرها) رقم (٢٩٤٨)، ومسلم (التوبة، باب حديثِ توبةِ كعبٍ بنِ مالكٍ وصاحبيهِ) رقم (٢٧٦٩)؛ من حديث كعب بن مالكٍ ﵁ قال: "كان رسولُ اللهِ ﷺ قلَّما يريدُ غزوةً يغزوها إلا وَرَّى بغَيرِها". (٧) انظر: "جمهرة الأمثال" (١/ ٦٦).