وهذا إذا كانتِ الحاضنةُ مع الأب في بلدٍ واحدٍ، أو فيما حُكمُه حكم البلد الوَاحدِ. وأمّا مع الاختلاف في المواضع، فالأبُ ومن له حقّ من العَصَبَة أَولَى، وفي هذا مسألتان: المسألة الأولى: فيمن استحقّ ذلك بافتراق الدارَين. والثّانية: في المسافة الّتي بها يحصل حكم الفراق.
* المسألة الأولى (٢):
فإذا أراد الأبُ أنّ يرتحل إلى بلد غير بلد سُكنَى الأمّ يريد السُّكنَى، فله أنّ يرتحل بولده معه، تزوجت الأمّ أم لم تتزوّج، وإن كان إنّما* هو مسافرٌ يجيء ويذهب، فليس له أنّ يخرجهم عن الأمّ، قاله مالك: في "المُدَوّنة"(٣). وقال في "الموّازية": وإن كان يَرضَعُ ذكرًا كان أو أنثى. وكذلك لو كانوا كبارًا ما دام يقيم. قال: وكذلك لو تزوّج ببلدٍ فولد له، ففارق الزّوجة ثمّ أراد أنّ ينتقل به إلى حيث شاء، ما لم يكن موضعًا قريبًا لا ينقطع بغيبته خبرهم.
ووجه ذلك: أنّ كونهم مع أبيهم أحوط وأثبت للنسب.
فرع:
قال (٤): "والوصيُّ في ذلك بمنزلةِ الأبِ، إذا (٥) ارتحلَ فهو أحقّ بالصّبيان، وليس لأحدٍ منعهم من إخوة أو أعمام.
ووجه ذلك: أنّه النّاظر لهم دُونَهم ودون الحاضنة، ومالهم عنده، فكان كالأب".
(١) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: ٦/ ١٨٩. (٢) هذه المسألة بفروعها مقتبسة من المنتقى: ٦/ ١٨٩. (٣) ٢/ ٢٤٥ في ما جاء في حضانة الأمّ. (٤) أي الإمام الباجي في المنتقى: ٦/ ١٨٩. (٥) هذا القول هو لأصبغ عن ابن القاسم كما نصّ على ذلك الباجي.