قال علماؤنا: الخِطْبَةُ: استدعاءُ النِّكاح، وهي مشروعةٌ. وقيل: مستحبّة، وهي من الفعل القديم (١).
يقال: الخِطْبَةُ -بكسرِ الخَاءِ- في النِّكاح، وبضَمِّها: الكلامُ المنظومُ.
وقيل: هي بمعنىً واحد، وهذا ضعيفٌ، وهذه الألفاظ المتّفقة، منها ما يَجتَمِعُ ومنها ما لا يَجْتَمِع، مثل: العين، والميم، والرّاء فتَجْتَمِع حيث كان. ومثل العين، واللّام، والميم تجْتَمِعُ أيضًا، ومثل الميم، والشّين، والتّاء، والرّاء مثل: المشتري الّذي يشتري، والمُشْتَرِي الكوكب، كيف يصحّ ادّعاء الجمع بين هذين! وقول ابن جنيّ: إنّه يُجمع كلُّه، خطأ مَحْضٌ (٢).
قال الإمام (٣): وصفةُ الخِطبةِ -بكسر الخاء- أنّ يبدأَ بالخُطبة -بضمِّ الخاء- فيَحْمَدَ اللهَ وُيثْنِي عليه، ويصلِّي على النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، ثمّ يقولَ كما رواه التِّرمذيّ (٤): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} الآية (٥)، {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} الآية (٦)، {اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} الآية (٧)، وإنّ فلانًا رَغِبَ فيكُم وسَرَى إليكم، وفرَضَ من الصّداق لكم
(١) وهو قول مالك في كتاب محمَّد، كما نصّ على ذلك الباجي في المنتقي: ٣/ ٢٦٤. (٢) من أوائل من فصَّل الكلام حول هذه القضية وأجاد: أبو الحسن العروضي في كتاب العروض، طبعة دار الغرب الإِسلامي، بيروت، فليراجع، فقد صنع جداول للحروف الّتي تجتمع وتفترق. (٣) انظر الكلام التالي في القبس: ٢/ ٦٨٢. (٤) في جامعه الكبير (١١٠٥) من حديث ابن مسعود. (٥) البقرة: ٢٧٨. (٦) النِّساء: ١. (٧) الأحزاب: ٧٠.