قال الإمام: الأحاديثُ في هذا البابِ قليلةٌ، وأصلها حديث أبي موسى (٢).
التّرجمة والعربيّة:
قال أهل العربية: القِرَاضُ مأخوذٌ من القَرْضِ وهو القطعُ، فكأنّه قطَعَ للمُقَارِضِ جزءًا من مالِهِ، أو قَطَعَهُ كلَّه للعامِلِ.
وقيل: هو مأخوذ من المُساواة، يقالُ: قارضَ فلانٌ فلانًا، أي سَاوَاهُ، وفي حديث أبي الدّرداء:"قَارِضِ النَّاسَ ما قَارَضُوكَ، فَإِنَّكَ إنَّ تَرَكتَهُمْ لَمْ يَترُكُوكَ"(٣).
وقيل: إنّه مأخوذٌ من الضَّربِ في الأرضِ.
وقيل: إنّه مأخوذٌ من ضَرَبَ معه في سَهْمِه، يعني في الرِّبْح.
وأهلُ العراقِ يسمّونَهُ مُضَارَبَةً، وأهلُ الحجازِ يسمّونَه قِرَاضًا، قاله أكثر العلماء (٤).
الأصول (٥):
قال علماؤنا: القِرَاضُ عَقْدٌ كان في الجاهليّة، وأقرَّهُ الإِسلامُ، وفَعَلَه النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قبل
(١) نقل ابن الزهراء الباب الأوّل من هذا الكتاب في الممهّد: الورقة ١٢٤ - ١٢٥ [مخطوط الخزانة العامة: ١٦ق] وانظر كلام المؤلِّف في التّرجمة والعربية في القبس: ٣/ ٨٦٥. (٢) الّذي رواه مالك في الموطَّأ (٢٠٠٧) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (٤٢٢٩)، وابن بكير عند البيهقي: ٦/ ١١٠. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنَّفِهِ (٣٤٥٩٦)، ومن طريقه صاحب حلية الأولياء: ١/ ٢١٨، وأخرجه من طريق آخر بلفظ: "إنَّ ناقدت النَّاس ناقدوك .... " الخطيب في تاريخ بغداد: ٧/ ١٩٨ ومن طريقه ابن الجوزي في العلّل المتناهية: ٢/ ٤٣٤ وقال: "والحديث لا يصحّ عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وغَلَطَ من رَفَعَهُ، وإنّما هو من كلام أبي الدرداء". (٤) يقول الإمام المازَري في شرح المدوّنة: الورقة ٢٠٤ "والقراضُ جائز بإجماع الأُمَّة، هكذا ذكر البغداديون والمغاربة في كتبهم ... إِلَّا أنّ الشّعبيّ انفرد بالطّعن في القراض". (٥) انظره في القبس: ٣/ ٨٦٥.