وقال ابنُ حبيب (١):" أمّا إنَّ كان المقتول غير مُحصَن، فعلى قاتله القَوَد، وإن أنّ بأربعة شُهداء على فعله بامرأته"، والَّذي قاله ابنُ القاسم أحسن لأنّه عَذرَهُ بالغَيْرَة.
المسألة الثّالثة (٢):
إذا قلنا: إنَّ عليه الدِّية، فقد قال ابنُ القاسم والمُغيرة وابن كنانة: هي ديّة خطأ.
ووجه ذلك: لِمَا فجأه (٣) من الغضب، يصير في حكم المغلوب الّذي لا عقل له، فكانت جنايتُه خطأ.
وحكى ابنُ مزين عن أَصْبَغ: أنّ ذلك في ماله (٤).
ووجه ذلك: أنّه خطأ غير متعيّن ليست بشبهة، فأشبه إقرار القاتل بالخطإ.
[القضاء في المنبوذ]
قال الإمام: أدخل مالك في هذا الباب حديث (٥) سُنَيْن أبو جميلة، كذا في المتن: أبي جميلةَ رجلٌ من بني سُلَيمٍ، أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا في زَمن عُمَرَ بن الخَطَّابِ. قَالَ: فَجِئتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: ما حَمَلَك عَلَى أَخذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ؟ فَقَالَ: وَجَدتُهَا
(١) في تفسير غريب الموطَّأ: الورقة ١٠٦. (٢) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: ٥/ ٢٨٦. (٣) أي أنّ القاتل لما فجأه. (٤) أي أنّ الدية في مال القاتل. (٥) الحديث (٢١٥٥) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (٣٠٢٠)، وسويد (٣١٢)، وعبد الرّزّاق (١٦١٨٢).