وقد تقدّم قوله:"مَنْ كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فلْيُكْرمْ ضَيْفَةُ"(١)، ورُوِّينا عنه - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"المؤمنُ من أَمِنَهُ النّاسُ على دمائهم وأموالهم، والمسلمُ من سَلِمَ المسلمونَ من لسانه ويَدِهِ"(٢).
وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "لا خير في من لا يضيف"(٣).
وبه عن عُقْبَة بن عامر قال: قلنا: يا رسول الله، إنّك تبعثُنا فنمرُّ بقومٍ لا يَقْرُونَنا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله:"إنَّ نزلْتُم بقومٍ فَأَمَرُوا لكم بما ينبغي للضّيفِ فاقْبَلُوا، فإن لم يفعَلُوا فَخُذُوا منهم حقُّ الضّيفِ الّذي ينبغي"(٤).
قال الإمام: وهذا كلّه صحيحٌ.
عربيّة (٥):
قوله:"لا يَحِلُّ له أنّ يَثْوِيَ عنده حتّى يُخرِجَهُ" أي: لا يحلّ له أنّ يقيم عنده على ضِيافَتِه أكثرَ من ثلاثٍ، والثّواء في اللّغة: الإقامة، قال كُثَيِّرٌ (٦):
وقوله:"حتّى يُخْرِجَهُ" أي: حتّى يُضيقَ عليه وتضيق نفسه به، والحرج: الضِّيقُ في لغة القرآن (٧).
(١) رواه مالك في الموطّأ (٢٦٨٧) رواية يحيى. (٢) أخرجه أحمد: ٢/ ٣٧٩، والترمذي (٢٦٢٧) وقال: "هذا حديث حسن صحيح" كلهم من حديث أبي هريرة. إِلَّا أنّه ورد فيهما مقلوبا، الشطر الأوّل مكان الشطر الثّاني. (٣) أخرجه أحمد: ٤/ ١٥٥، والحربي في إكرام الفبف (٥٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٥٨٨)، وذكره ابن عبد البرّ في التمهيد: ٢١/ ٤٢، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٨/ ١٧٥ "رواه أحمد ورجاله رجال الصّحيح، غير ابن لهيعة وحديثه حسن". (٤) أخرجه البخاريّ (٦١٣٧)، ومسلم (١٧٢٧). (٥) كلامه في العربيّة مقتبس من الاستذكار: ٢٦/ ٣٠٩، وانظر تفسير غريب الموطَّأ لابن حبيب: الورقة ١٥٣. (٦) في ديوانه: ١٠٢. (٧) انظر مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني: ٥١٣ - ٥١٤.