قوله (٣): "إِذا أَوْصَى أَنّ يُعْفَى عَنْ قَاتِلِهِ، أنَّ ذَلِكَ جائِزٌ" وهذا على ما قال، وذلك مثل أنّ يُنفِذَ مَقَاتِلَه وتبقَى حياتُه فيَعفُو عنه؛ أنَّ عفوه جائزٌ. قال ابنُ نافع عن مالك: إِلَّا في قَتلِ الغِيلَةِ. وقال في "الموّازية": ولا قولَ في ذلك لوَلَدِهِ ولا لِغُرَمَائِهِ وإن أحاط الدَّيْن بمالِهِ.
المسألة الثّانية (٤):
ولو أَوْصى المقتولُ أنّ تُقْبَلَ الدِّيَة منه، ففي "العُتبِيَّة"(٥) عن ابنِ القاسم فيمن قُتِلَ عَمْدًا فأَوْصَى أنّ تُقبَلَ الدِّيَة وأَوْصَى بوصايا: أنَّ ذلك جائزٌ (٦).
المسألة الثّالثة (٧):
وأمّا الجِرَاحُ، فإن أراد المَجْنِيَّ عليه أنّ يعفو عن الدِّيَة، لم يكن ذلك إِلَّا باختيار الجاني. قال محمّد: لم يختلِف فيه قول مالك وأصحابه.
ووجهه: أنّ الجارِحَ يريد استيفاء المال لنفسه، والقاتل لا يريد استيفاءَهُ لنفسه؛ لأنَّه إذا قُتِلَ قصاصًا تركَ المالَ لغيره.
المسألة الرّابعة (٨):
وإذا عفا بعضُ الأولياءِ عن الدَّمِ، لم يُقتَل، ولَزِمَهُ من الدِّية حصَّة من لم يعف عنه، ولم يكن له الامتناع.
(١) نقل العثماني هذا الباب بأكمله في الممهّد: الورقة ٣٦٠ - ٣٦١. (٢) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٧/ ١٢٣. (٣) أي قول مالك في الموطَّأ (٢٥٦٤) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (٢٣٣١). (٤) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٧/ ١٢٣. (٥) ١٥/ ٤٨٩ في سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم، من كتاب العقول. (٦) ووجه ذلك: أنّ القتلَ قد وُجدَ من قِبَل القاتل فكان حقًّا من حقوق القتيل، فلما جاز عفوه فيه على الدِّية صار مالًا فتعلّقت به وصاياه. (٧) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٧/ ٢٣. (٨) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٧/ ١٢٣.