قول ابنُ سلام (٢): "كَذَبَ كَعْبٌ" يعني أخبر بالشَّيءِ على غير ما هو به، سواء تعمَّدَ ذلك أو لم يتعمَّد. وقال بعض العلماء: إنّ الكذب هو أنّ يتعمَّدَ الإخبارَ عن المخبرِ على ما ليس به، وليس ذلك بصحيحِ، قال الله تعالى:{وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ}(٣)، فأخبرَ اللهُ عنهم أنّهم يعلمون إذا بُعِثُوا بعدَ الموتِ أنّهم كانوا كاذبين في قولهم (٤): {لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ}(٥) وإن كانوا في حالِ قولهم ذلك يعتقدون أنّهم صادقونَ.
مالكٌ (٦)، عن يَحيىَ بْنِ سَعِيدٍ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا عَلَى أَحَدِكُم لَوْ اتَّخَذَ ثَوبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ، سِوَى ثَوْبَي مَهْنَتِهِ".
الإسناد:
قال الشّيخ أبو عمر (٧): "هكذا يرويه أكثر رواة "الموطَّأ" (٨) والحديث مُرْسَلٌ مُنْقَطِعٌ، ويَتَّصِلُ من أوجه صحاح"(٩).
العربية (١٠):
والمَهنَةُ -بفتح الميم- الخِدْمة. قال الأصمعي: ولا يقالُ بالكسر. وأجاز الكسائي فيه الكسر، مثل: الخِدّمَة والجِلْسَة والرَّكْبَة.
(١) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: ١/ ٢٠٢. (٢) في حديث الموطَّأ (٢٩١) رواية يحيى. (٣) النَّحل: ٣٩. (٤) في النُّسَخ: "كاذبين كقولهم" والمثبت من المنتقى. (٥) النحل: ٣٨. (٦) في الموطَّأ (٢٩٢) رواية يحيى. (٧) في الاستذكار: ١/ ٣١٢ (ط. القاهرة). (٨) انظر على سبيل المثال رواية القعنبيّ (٢٥٣)، وسويد (٣٠٥)، والزهري (٤٦٥). (٩) في الاستذكار: "حسان"، وانظر هذه الوجوه الحسان في التمهيد: ٢٤/ ٣٤ - ٣٨ وكتاب الإيماء للداني: ٥/ ٢٤٦. (١٠) كلامه في العربية مقتبسٌ من الاستذكار: ١/ ٣١٢ (ط. القاهرة).