وقوله:"مُتَلَفِّعَات" يعني مشتملات، تقول -العرب: تلَفَّعَ الرَّجلُ بثوبه، إذا اشتمل به، وتَلَفَّعَ الرَّجلُ بالشيبِ، إذا شَمِلَهُ، قاله صاحب "العين"(٣). وقال صاحب "الأفعال"(٤): "لفاع المرأة كالْقِناع".
قال الإمام الحافظ (٥): وقد غَلِطَ بعضى من شَرَحَ الموطّأ -وهو القنازعي (٦) - فزعَمَ أنّ هذا الحديث رواه ثوبان- مَوْلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا غَلَطٌ بَيِّنٌ، إنَّما أرسَلَه محمَّد ابن عبد الرحمن بن ثوبان، وليس بينه وببن ثوبان نَسَبٌ.
[حديث رابع]
مالك (٧)، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاء وعن بُسْرِ بنِ سعيدٍ وعن الأعْرَجِ، كلُّهُم يحدِّثُ (٨) عن أبي هريرةَ؛ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من الصُّبْحِ" الحديث.
(١) السّطر الأوّل والفقرة الأخيرة من هذا الشرح اقتبسهما المؤلِّف من الاستذكار: ١/ ٥٢ (ط. القاهرة). (٢) القائل هو ابن بطال في شرح صحيح البخاري: ٢/ ٢٠٢، وهذا السّطر والفقرة التي بعده مقتبسة من الكتاب المذكور، وانظر ابن حبيب في تفسير غريب الموطأ: ١/ ١٧٣، وغريب الحديث لأبي عبيد: ١/ ٢٢٧ (٣) ٢/ ١٤٦ باب العين واللام والفاء معهما. (٤) انظر صفحة: ٢٤٨ من كتاب الأفعال لابن القوطية. (٥) هذه الفقرة مقتبسة من الاستذكار: ١/ ٥٣ - ٥٤ (ط. القاهرة). (٦) قوله: "وهو القنازعي" من زيادات المؤلِّف على نصِّ ابن عبد البرّ. (٧) في الموطأ (٥) رواية يحيى. ورواه عن مالك: محمَّد بن الحسن (١٨٥)، وابن القاسم (١٦٩)، والقعنبي (٧)، وسويد (٤)، والزهري (٥). (٨) في الموطأ: "يحدِّثُه" أي يحدِّثون زيد بن أسلم.