قال القاضي - رضي الله عنه - (١): المشهور من مذهب (٢) الشّافعي (٣)؛ أنّ المُحصَرَ ينحر هَدْيَهُ حيث أُحْصِرَ؛ لأنّه خارج من قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ}(٤) وبدليل نحر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هَدْيَه يوم الحُدَيْبيَة في الحِلِّ على ما نَقَلَهُ أهل السِّيَرِ والمعازي، وقوله تعالى:{وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ}(٥) فدلّ ذلك أنّ البلوغ على من قدر لا على من أُحْصِرَ.
وعند مالك (٦) والشّافعىّ في المكِّىِّ والغريب يُحصرُ بمكّةَ أنّه يحِلُّ بالطّواف والسَّعيِ، قال مالك: إذا بقي محصورًا حتّى فرغ النَّاس من حجِّهم، فإنّه يخرج إلى الحلِّ، فَيُلَبِّي ويفعلُ ما يفعلُ المُعْتَمِرُ ويحلُّ، فإذا كان قابلُ حجّ وأَهْدَى.
[باب ما جاء في بناء الكعبة]
الأحاديث في هذا الباب كثيرة المساق، والصّحيح ما ذَكَرَه مالك في "موطّئه"(٧).
العربية (٨):
قال الخليل (٩): قيل لها كعبة لارتفاعها على وجه الأرض، ومنه قيل للكعب كعب لارتفاعه عن القدم.
وقوله (١٠): إنَّ بناءهم لم يتمّ على قواعد إبراهيم، فالقواعدُ أسُّ البيت، واحدُها قاعدة عند اللُّغة، قالوا: والواحدةُ من النِّساء اللآتي قعدت عن الولادة قاعد،
(١) الكلام موصول للإمام ابن عبد البرّ. (٢) في الاستذكار: "والمعروف عن الشّافعيّ". (٣) في الأم: ٣/ ٣٩٩ (ط. فوزي). (٤) الحجّ: ٣٣. (٥) الفتح: ٢٥. (٦) انظر النّوادر والزيادات: ٢/ ٤٢٨. (٧) الأحاديث (١٠٥٤، ١٠٥٥، ١٠٥٦) رواية يحيى. (٨) ما عدا قول الخليل فهو مقتبس بتصرّف من الاستذكار: ١٢/ ١١٠. (٩) بنحوه في معجم العين: ١/ ٢٠٧. (١٠) القائل هنا هو ابن عبد البرّ، وعبارته في الاستذكار: "قال أبو عمر: أمّا حديث عائشة المسند في أوّل هذا الباب [حديث الموطّأ ١٠٥٤] ففيه وجوب معرفة بناء قريش للكعبة، وأن بنيانهم ... ".