لهم على ذلك مع عِلْمِهِ ومعرفته وتَبَحْبُحِهِ في الأخبار وتَمَكُّنِهِ من السُّنَنِ. واحتجوا بذلك (١)؛ أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - نهى عن المُزَابَنَةِ.
وقال جماعة العلّماء بالخِرْصِ في النّخيل والكُرُوم، والزَيْتُون في أحد قولَي الشّافعي.
قال الإمام: لم يتقدَّم الزُّهْرِيَّ أحدٌ في صَدَقَةِ الزَّيتُون من طريقٍ صحيحٍ، وهو حسنٌ؛ لأنّه إِدَامٌ وقُوتٌ مدَّخَر من الأقوات مثل القُطْنِيَّة (٣) وشبهها.
قال مالك: وقد جعل عمر بن الخطّاب الزّيت قوتًا من الأقوات، فكأن يأخذ منه ومن الحِنْطَةِ نصف العُشْرِ.
الفقه في سبع مسائل:
المسألة الأولى (٤):
قوله:"وَفِي الزَّيْتُونِ العُشْرُ" هو قولُ جماعة الفقهاء، وبه قال أبو حنيفة، وهو أحد قولَي الشّافعيّ، وله قول آخر؛ أنَّه لا زكاةَ فيه.
ودليلُنا: قولُه تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}(٥) والحقُّ هاهنا الزّكاة؛ ولأنّه (٦) لا خلافَ أنّه ليس فيه حقٌّ (٧) واجبٌ غيره، والأمرُ يقتضِي الوُجُوب.
(١) في العارضة: "وتعلّقوا في ذلك" وهي أسدّ. (٢) في الموطّأ (٧٣٠) رواية يحيى. (٣) القُطنِيَّة: الحبوب الّتي تدَّخر. (٤) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٢/ ١٦٣. (٥) الانعام: ١٤١. (٦) غ، جـ: "وأنّه" والمثبت من المنتقى. (٧) غ، جـ: "من" والمثبت من المنتقى.