وأمّا لبنها، فقد قال مالك: له شربه، ولا يجوز شربه من الهَدْيِ ولا ما فَضَلَ عن فصيلها.
ووجه ذلك: أنّ الأُضحيّة لم تجب بَعْدُ، والبَدَنَة قد وجبت بالتّقليد مع بقاء حياتها.
مسألة:
قال مالك: يُستحبُّ للرّجل أنّ يأكل من أُضحيّته ويُطعم الفقراء منها (٢)، لقوله تعالى:{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}(٣)، وقال أيضًا {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ}(٤).
وقيل: الأكل مُسْتحَبٌّ والإطعام واجبٌ (٧)، وهو صريحُ مذهب مالك.
وقال ابن وهب وابن القاسم:"القانع" الفقير، و "المُعْتَرّ" الزّائر.
وقال ابن وهب وعتبة: إنّه السّائل (٨).
وقيل:"المُعْتَرّ" الّذي يعتريك (٩)، و"الْقَانِعُ" الجالس في بيته (١٠).
(١) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٣/ ٩٢، وانظر المدوّنة: ٢/ ٤ كتاب الضَّحايا. (٢) انظر النوادر والزيادات: ٤/ ٣٢١. (٣) الحجِّ: ٢٨. (٤) الحجِّ: ٣٦. (٥) قاله أبو الطَّيِّب بن أبي ثعلبة، كما نصّ على ذلك المؤلِّف في الأحكام: ٣/ ١٢٩١. (٦) قاله ابن شريح، نصّ على ذلك المؤلِّف في الأحكام: ٣/ ١٢٩١. (٧) ذكر المؤلِّف في أحكامه: ٣/ ١٢٩١ أنّه قول الشّافعيّ، وصريحُ قول مالك. (٨) ذكر المؤلِّف في الأحكام: ٣/ ١٢٩٣ أنّه قول زيد بن أسلم أيضًا. (٩) قاله مجاهد، نصّ على ذلك المؤلِّف في الأحكام: ٣/ ١٢٩٣ والسيوطي في الدر المنثور: ١٢/ ٥٠٨ (ط. هجر). (١٠) ذكر المؤلِّف في الأحكام ١٣/ ١٢٩٣ أنّه قول مجاهد، وأورده السيوطيّ في الدر المنثور: ١٢/ ٥٠٧ (ط. هجر) عن ابن عبّاس وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وفي نسخة من الأحكام: "القرطبي"، وانظر كتاب الألفاظ لابن السكِّيت: ١٥.