فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} الآية (١)، فكان سؤالُه لهم على معنى التَّوبيخِ لهم لِمَا قالوا، وهي الفائدة العاشرة، والحمد لله.
حديث إمامة أبي بكر: مالكٌ (٢)، عن هثايِم بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"مُرُوا أَبا بَكْرٍ يُصَلِّي (٣) بِالنَّاسِ" الحديث.
وفي بعض طُرُقِهِ، قالت عائشة لِحَفْصَة: إنّ أبا بَكرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ (٤)، فَمُرْ عمرَ، فرُوِيَ أنَّ عمرَ صلَّى، فأَفَاقَ النّبِيُّ من غمرته، وسمع صوت عمر، فقال:"ما هذا؟ " قيل له: عُمَرُ يُصَلِّي بالنَّاسِ. فقال:"يَأْبَى اللهُ ذلك والمسلمون -ثلاثًا- مُرُوا أبَا بَكرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ" فأعادُوا عليه فأعادَ عليهم، إلى أنّ قال:"إنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ".
الإسناد:
قال الإمام: هكذا أخرجَهُ الأَيِمَةُ: مسلم (٥)، والبخاريّ (٦)، والتّرمذيّ (٧)، وغيرهم من المصنِّفِينَ (٨).
الفوائد المنثورة في هذا الحديث:
وفيه خمس عشرة فائدة:
الفائدةُ الأولى (٩):
تَعْييرُ (١٠) الجنْس كلّه بما يفعله بعضه (١١)، إذا عاد ذلك إلى حماية الدِّين ولم يكن بمتعلّقات (١٢) الدّنيا.
(١) البقرة: ٣٠. (٢) في الموطّأ (٤٧٣) رواية يحيى. (٣) في الموطّأ: "فَلْيُصَلٌ". (٤) أخرجه البخاريّ (٦٦٤)، ومسلم (٤١٨). (٥) في صحيحه ٤١٨. (٦) في صحيحه (٦٧٩). (٧) في جامعه الكبير (٣٦٧٢). (٨) كابن ماجه (١٢٣٣)، وابن حبّان (٦٦٠١)، والبيهقي: ٢/ ٢٥٠، وغيرهم. (٩) انظرها في القبس: ١/ ٣٦٥. (١٠) جـ: "يعتبر" (١١) جـ: "بمعصية". (١٢) جـ: "لمتعلّقات".