قوله:"يَجْتَمِعُونَ في صَلاَةِ الفَجْرِ" خاصّة "والعصر" وأظنُّ من مال إلى هذه الرِّواية أنّه احْتَجَ بقوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}(١) ويحتملُ (٢) أنَّه ذَكَرَ قرآنَ الفجرِ من أجلِ الجَهْرِ بالقراءة فيها؛ لأنّ العصرَ لا تُجْهَرُ فيها القراءة.
الفائدة السّابعة:
قوله:"قرآن الفجر" قال علماؤنا: فيه من الفقه: أنّه سَمَّى (٣) القرآن صلاة، وقد تُسَمَّى الصّلاة قرآنًا.
الفائدة الثّامنة (٤):
قال بعضُ أهلِ النظَر: في هذا الحديث فضل المُصَلِّين، لقولهم:"تَرَكْنَاهُمْ وَهُم يُصَلُّونَ، وأتَينَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ" ولم يذكروا سائرَ الأعمال، ففيه دليلُ فَضْلِ المُصَلِّينَ من هذه الأُمَّة، وأن الصّلاةَ أفضل الأعمال.
الفائدة التّاسعة (٥):
قوله تعالى (٦): "كَيْفَ تَرَكْتُم عِبَادِي؟ " قال علماؤنا: سؤالُ الباريء سبحانه للملائكة ليس هو سؤال استخبارِ، فإنّه أعلَمُ بهم وبسِرِّهِم وجَهْرِهِم، وإنّما هو على معنى التَّعَبُّد الّذي كلَّفَهُم وأَمَرَهُم أنّ يكتبوا ويحصوا جميع أعمال العباد.
قال ابنُ العربي: إنّما هو سؤالُ تشريفٍ شَرَّفَهُمْ بِذِكْرِهِ، قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - لأُبَيِّ بن كعب:"إنّ الله أَمَرَني أنّ أَقرَأَ عليكَ"، فقال: أَوَ ذُكِرْتُ هُنَاكَ؟ فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ (٧).
قال: فتقولُ الملائكةُ: "تَرَكنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ" فيحبُّ البارئ أنّ يسمعَ ذِكرَهُم بالطَّاعةِ.
قال أهلُ الإشارة: إنّما ذلك لتقوم الحُجَّةُ على الملائكة حين قالت: {أَتَجْعَلُ
(١) الإسراءِ: ٧٨. (٢) هذا الاحتمال مقتبسٌ من الاستذكار: ٦/ ٣٢٢. (٣) ف: "يسمِّي". (٤) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: ٦/ ٣٢٣. (٥) انظرها في القبس: ١/ ٣٦٤. (٦) في حديث الموطّأ (٤٧٢) رواية يحيى. (٧) أخرجه البخاريّ (٤٩٦١)، ومسلم (٧٩٩) من حديث أنس.