اليوم منكم مريضا؟ قال أبو بكر: أنا، فقال رسول اللّه ﷺ: ما اجتمعن في امرئ إلاّ دخل الجنة».
وقد ورد هذا الحديث من رواية أنس بن مالك، وعبد الرحمن بن أبي بكر؛ فحديث أنس أخرجه البيهقيّ في الأصل، وفي آخره «وجبت لك الجنّة».
وحديث عبد الرحمن أخرجه البزّار (١)، ولفظه «صلّى رسول اللّه ﷺ صلاة الصّبح، ثم أقبل على أصحابه بوجهه فقال: من أصبح منكم اليوم صائما؟ فقال عمر: يا رسول اللّه لم أحدّث نفسي بالصّوم البارحة، فأصبحت مفطرا؛ فقال أبو بكر: ولكنّي حدّثت نفسي بالصّوم البارحة فأصبحت صائما؛ فقال: هل أحد منكم اليوم عاد مريضا؟ فقال عمر: يا رسول اللّه لم نبرح، فكيف نعود المريض؟ فقال أبو بكر: بلغني أن أخي عبد الرحمن بن عوف شاك فجعلت طريقي عليه لأنظر كيف أصبح؛ فقال: هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟ فقال عمر: صلّينا يا رسول اللّه ثم لم نبرح؛ فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا بسائل فوجدت كسرة من خبز الشّعير في يد عبد الرحمن (٢) فأخذتها ودفعتها إليه؛ فقال: أنت فأبشر بالجنّة؛ ثم قال كلمة أرضى بها عمر: زعم عمر أنّه لم يرد خيرا قطّ إلاّ سبقه إليه أبو بكر».
وأخرج أبو يعلى عن ابن مسعود ﵁ قال: كنت في المسجد أصلّي، فدخل رسول اللّه ﷺ ومعه أبو بكر وعمر، فوجدني أدعو، فقال: سل تعطه، ثم قال: «من أحبّ أن يقرأ القرآن غضّا طريّا فليقرأ بقراءة ابن أمّ عبد (٣)» فرجعت إلى منزلي، فأتاني أبو بكر فبشّرني، ثم أتى عمر فوجد أبا بكر خارجا قد سبقه، فقال:
«إنك لسبّاق بالخير».
وأخرج أحمد (٤) بسند حسن عن ربيعة الأسلميّ ﵁ قال: جرى بيني وبين أبي بكر كلام، فقال لي كلمة كرهها وندم، فقال لي: يا ربيعة ردّ عليّ مثلها حتّى
(١) وابن عساكر في مختصر تاريخ دمشق ١٣/ ٥٨. (٢) هو عبد الرحمن بن أبي بكر. (٣) هو عبد اللّه بن مسعود ﵁. (٤) مسند أحمد ٤/ ٥٨ وابن عساكر في مختصر تاريخ دمشق ١٣/ ٦٣ من حديث طويل.