وفي سنة إحدى وستّين احترق جامع دمشق، وزالت محاسنه، وتشوّه منظرة، وذهبت سقوفه المذهّبة.
وفي سنة اثنتين وستّين ورد رسول أمير مكّة على السّلطان ألب أرسلان بأنّه أقام الخطبة العبّاسيّة، وقطع خطبة المستنصر المصري، وترك الأذان بحيّ على خير العمل، فأعطاه السّلطان ثلاثين ألف دينار وخلعا.
وسبب ذلك ذلّة المصريين بالقحط المفرط سنين متوالية حتّى أكل النّاس النّاس، وبلغ الإردبّ مائة دينار، وبيع الكلب بخمسة دنانير، والهرّ بثلاثة دنانير.
وحكى صاحب «المرآة» أنّ امرأة خرجت من القاهرة ومعها مدّ جوهر، فقالت:
من يأخذه بمدّ برّ؟ فلم يلتفت إليها أحد.
وقال بعضهم يهنّئ القائم (١): [من الطويل]
وقد علم المصريّ أنّ جنوده … سنو يوسف فيها وطاعون عمواس
أقامت به حتّى استراب بنفسه … وأوجس منها خيفة أيّ إيجاس
وفي سنة ثلاث وستّين خطب بحلب للقائم، وللسّلطان ألب أرسلان، لمّا رأوا قوّة دولتهما وإدبار دولة المستنصر.
وفيها كانت وقعة عظيمة بين الإسلام والرّوم (٢)، ونصر المسلمون، وللّه الحمد؛ ومقدّمهم السّلطان ألب أرسلان، وأسر ملك الرّوم، ثم أطلقه بمال جزيل، وهادنه خمسين سنة.
ولمّا أطلق قال للسّلطان: أين جهة الخليفة؟ فأشار له، فكشف رأسه، وأومأ إلى الجهة بالخدمة.
وفي سنة أربع وستّين كان الوباء في الغنم إلى الغاية.
وفي سنة خمس وستّين قتل السّلطان ألب أرسلان، وقام في الملك بعده ولده
(١) البيتان في ديوان صرّدرّ ٤ من قصيدة طويلة في مدح القائم بأمر اللّه.
(٢) هي وقعة منازكرد المشهورة.