فيه فضائل الصّحابة [على ترتيب مذهب أصحاب الحديث، وأورد في كتابه فضائل عمر بن عبد العزيز] وإكفار المعتزلة والقائلين بخلق القرآن، وكان ذلك الكتاب يقرأ في كلّ جمعة في حلقة أصحاب الحديث بجامع المهديّ، ويحضره النّاس.
ترجمه ابن الصّلاح في «طبقات الشّافعيّة»(١).
وقال الذّهبيّ (٢): في شوّال من سنة ولايته عقد مجلس عظيم، وحلف القادر وبهاء الدّولة كلّ منهما لصاحبه بالوفاء، وقلّده القادر ما وراء بابه ممّا تقام فيه الدّعوة.
وفيها دعا صاحب مكّة أبو الفتوح الحسن بن جعفر العلوي إلى نفسه، وتلقّب بالرّاشد باللّه، وسلّم عليه بالخلافة، فانزعج صاحب مصر، ثم ضعف أمر أبي الفتوح وعاد إلى طاعة العزيز العبيدي.
وفي سنة اثنتين وثمانين ابتاع الوزير أبو نصر سابور [بن] أزدشير دارا بالكرخ وعمّرها وسمّاها دار العلم، ووقفها على العلماء، ووقف بها كتبا كثيرة (٣).
وفي سنة أربع وثمانين عاد الحاج العراقي من الطّريق، اعترضهم الأصيفر الأعرابي، ومنعهم الجواز إلاّ برسمه، فعادوا ولم يحجّوا، ولا حجّ أيضا أهل الشّام ولا اليمن، إنّما حجّ أهل مصر.
وفي سنة سبع وثمانين مات السّلطان فخر الدّولة، وأقيم ابنه رستم مقامه في السّلطنة بالرّيّ وأعمالها، وهو ابن أربع سنين، ولقّبه القادر «مجد الدّولة».
قال الذّهبي (٤): ومن الأعجوبات هلاك تسعة ملوك على نسق في سنتي سبع وثمانين وثمان وثمانين: [منهم] منصور بن نوح ملك ما وراء النهر، وفخر الدّولة ملك الرّيّ والجبال، والعزيز العبيدي صاحب مصر.
وفيهم يقول أبو منصور عبد الملك الثّعالبي (٥): [من الطويل]
(١) طبقات الشافعية لابن الصلاح ١/ ٣٢٤. (٢) تاريخ الإسلام ٢٧/ ٨. (٣) ذكره ابن الجوزي في أحداث سنة ٣٨٣. (المنتظم ١٤/ ٣٦٦). (٤) تاريخ الإسلام ٢٧/ ٢٣. (٥) ديوانه ٣٩ وما بعد، وتاريخ الإسلام ٢٧/ ٢٣ - ٢٤.